تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومن وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما ولا يصدق إلا بالبينة أو تصديق وليهما .
شرح
على وجهه ، فكأنه مما لا خلاف فيه . والذي يدل على حكم الاسلام قوله تعالى لنبيه : " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) . وقد روي أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله برجل وامرأة منهم قد زنيا ، فرجمهما ( 2 ) . ويدل على التخيير قوله تعالى : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 3 ) ، قال ابن عباس ( رضي الله - خ ) : خير الله تعالى نبيه بقوله : ( فإن جاءوك الآية ) ( 4 ) وهذا التخيير كما كان ثابتا له صلى الله عليه وآله يكون للحكام من أمته للتأسي وكون الإمام مثله . ودعوى نسخ هذه الآية غير ثابتة والأصل عدمه ، ويكن كون التنافي بينهما ظاهرا ، قرينة النسخ ، وكذا بينها وبين ما يدل على اثبات حكم الزاني والزانية أنه عام في الكافر والمسلم . ويؤيده أن حكم الاسلام حق وحكمهم باطل بعده مع أن الآية غير صريحة في التخيير ، فإن كان اجماعيا ، وإلا التخيير مشكل ، ولا شك أن الأولى حكم الاسلام ، فتأمل . قوله : " ومن وجد مع زوجته الخ " من وجد من يجامع زوجته فله قتلهما بحسب نفس الأمر ولا إثم عليه في ذلك ، سواء كان دخل بزوجته أم لا ، وسواء
هامش
( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) راجع سنن أبي داود ج 4 ص 153 باب في رجم اليهوديين تحت رقم 4455 ص 7 . ( 3 ) المائدة : 42 . ( 4 ) مجمع البيان ج 2 ص 304 في ذيل تفسير الآية