ومن وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما ولا يصدق إلا
بالبينة أو تصديق وليهما .
شرح
على وجهه ، فكأنه مما لا خلاف فيه .
والذي يدل على حكم الاسلام قوله تعالى لنبيه : " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) .
وقد روي أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله برجل وامرأة منهم قد
زنيا ، فرجمهما ( 2 ) .
ويدل على التخيير قوله تعالى : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 3 ) ،
قال ابن عباس ( رضي الله - خ ) : خير الله تعالى نبيه بقوله : ( فإن جاءوك الآية ) ( 4 )
وهذا التخيير كما كان ثابتا له صلى الله عليه وآله يكون للحكام من أمته للتأسي
وكون الإمام مثله .
ودعوى نسخ هذه الآية غير ثابتة والأصل عدمه ، ويكن كون التنافي بينهما
ظاهرا ، قرينة النسخ ، وكذا بينها وبين ما يدل على اثبات حكم الزاني والزانية أنه
عام في الكافر والمسلم .
ويؤيده أن حكم الاسلام حق وحكمهم باطل بعده مع أن الآية غير صريحة
في التخيير ، فإن كان اجماعيا ، وإلا التخيير مشكل ، ولا شك أن الأولى حكم
الاسلام ، فتأمل .
قوله : " ومن وجد مع زوجته الخ " من وجد من يجامع زوجته فله قتلهما
بحسب نفس الأمر ولا إثم عليه في ذلك ، سواء كان دخل بزوجته أم لا ، وسواء
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .
( 2 ) راجع سنن أبي داود ج 4 ص 153 باب في رجم اليهوديين تحت رقم 4455 ص 7 .
( 3 ) المائدة : 42 .
( 4 ) مجمع البيان ج 2 ص 304 في ذيل تفسير الآية