ويحكم الحاكم بعلمه .
شرح
بالبينة الشرعية عند الحاكم ، سقط الحد للشبهة والتخفيف ، والرواية .
ولو تاب بعد الثبوت بها لا يسقط لعدم الدليل مع عموم الأدلة .
ويفهم ذلك كله من رواية جميل بن دراج ، عن أحدهما عليهما السلام في
رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وأصلح
( صلح - ئل ) وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحد ، قال محمد بن أبي عمير : قلت :
إن كان أمرا قريبا لم يقم ؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل لم
يقم عليه الحدود وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام ( 1 ) .
ومرسلة صفوان بن يحيى ، عن بعض أصحابه ( بنا - ئل ) ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا ثم هرب قبل أن
يضرب ؟ قال : إن تاب فما عليه شئ وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد وإن علم
مكانه بعث إليه ( 2 ) .
لعل المراد إن تاب قبل أن يثبت ، فما عليه حد ، فإن وقع في يد الإمام ،
يضربه الحد ، وإلا فإن عرف مكانه بعث إليه ليعلم الحاكم فيضربه الحد ، فتأمل .
ويدل عليه ما سيجئ في سقوط الحد عن السارق إن تاب قبل الأخذ .
قوله : " ويحكم الحاكم بعلمه " قد تقدم ( 3 ) البحث في ذلك ، فتذكر .
وتدل عليه في الجملة رواية حسين بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا أن
يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره ، لأنه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى
رجل يسرق ، ( فالواجب - خ ) أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : فكيف ذاك ؟
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 327 .
( 2 ) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 328 .
( 3 ) تقدم آنفا .