تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
قطع وضرب آخر ، وليس ذلك إلا كقتل شخص آخر ، ولا فرق في قتله المقطوع وغيره ، فكما أن قتله غيره موجب للضمان والقود ، فكذلك المقطوع ، فيقتص ، لعموم أدلة القصاص ، وهو في غاية الوضوح . نعم لو مات بسراية القطع المعفو عنه ، لكان للخلاف وجها ، من جهة أنه عفا عن قطع اليد ، بمعنى أنه لا يقتص ، ولا يؤخذ ديتها ، وهو غير مستلزم للعفو عن سرايته ، فإن سرايته هو الموجب للقتل ، وما عفا عنه ، فإن العفو عن بعض أثر شئ ، لا يستلزم العفو عن بعض آخر . ولاحتمال أنه اعتقد أن أثره هو القطع ومن جهة أنه عفا عن القطع وبعده سرى القطع إلى النفس فكأنه عفا عن المجموع فلا يقتص . وتحقيقه أنه إن علم أن العفو عن أثر الضرب والقطع مطلقا فهو معفو عنه وعن جميع ما يترتب عليه من تلف عفو آخر والنفس . وإن كان عن موجبه الذي هو سقوط اليد فلا يعفى عن غيره ، فيبقى أثره الذي يترتب عليه بعده من تلف عضو أو نفس وهو ظاهر وبالجملة إن هذا ليس محل الخلاف . والثاني ( 1 ) : أنه على تقدير الجواز هل يرد دية اليد على المقتص منه أم لا ؟ فيه اشكال ، ينشأ من أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد كالمرأة ، وهو متحقق هنا ، فيرد . ومن عموم قوله تعالى : " النفس بالنفس " ( 2 ) وقوله تعالى : " والحر بالحر " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تتمة : عبارة الشهيد الأول في الشرح . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) البقرة : 178 وهنا تنتهي عبارة الشارح ( الشهيد الأول ) .