شرح
قطع وضرب آخر ، وليس ذلك إلا كقتل شخص آخر ، ولا فرق في قتله المقطوع
وغيره ، فكما أن قتله غيره موجب للضمان والقود ، فكذلك المقطوع ، فيقتص ، لعموم
أدلة القصاص ، وهو في غاية الوضوح .
نعم لو مات بسراية القطع المعفو عنه ، لكان للخلاف وجها ، من جهة أنه
عفا عن قطع اليد ، بمعنى أنه لا يقتص ، ولا يؤخذ ديتها ، وهو غير مستلزم للعفو عن
سرايته ، فإن سرايته هو الموجب للقتل ، وما عفا عنه ، فإن العفو عن بعض أثر شئ ،
لا يستلزم العفو عن بعض آخر .
ولاحتمال أنه اعتقد أن أثره هو القطع ومن جهة أنه عفا عن القطع وبعده
سرى القطع إلى النفس فكأنه عفا عن المجموع فلا يقتص .
وتحقيقه أنه إن علم أن العفو عن أثر الضرب والقطع مطلقا فهو معفو عنه
وعن جميع ما يترتب عليه من تلف عفو آخر والنفس .
وإن كان عن موجبه الذي هو سقوط اليد فلا يعفى عن غيره ، فيبقى أثره
الذي يترتب عليه بعده من تلف عضو أو نفس وهو ظاهر وبالجملة إن هذا ليس محل
الخلاف .
والثاني ( 1 ) : أنه على تقدير الجواز هل يرد دية اليد على المقتص منه أم لا ؟
فيه اشكال ، ينشأ من أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد كالمرأة ،
وهو متحقق هنا ، فيرد .
ومن عموم قوله تعالى : " النفس بالنفس " ( 2 ) وقوله تعالى : " والحر
بالحر " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تتمة : عبارة الشهيد الأول في الشرح .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) البقرة : 178 وهنا تنتهي عبارة الشارح ( الشهيد الأول ) .