تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وإن تعدد وجب الاتفاق أو الإذن ، ولا يجوز لأحدهم المبادرة على رأي ، فإن بادر ضمن حصص الباقين .
شرح
وذهب جماعة إلى وجوب ذلك ، فلو بادر من غير ذلك أثم ، ويجب تعزيره ، وليس عليه سوى ذلك شئ ، وما عرفت دليلهم وهم أعرف . وليس لتقييد المتن بوحدة المستحق وجه ظاهر ، فإن الخلاف يجري مع الكثرة أيضا ، ولعله لأن مع الكثرة خلاف آخر أيضا وهو أنه هل يحتاج إلى إذن سائر الورثة أم لا ، لأنه لا خلاف في اعتبار إذن الإمام مع الكثرة ، مع أنه قد يكون الخلاف مع الوحدة كما هو ظاهر المتن . قوله : " ولو تعدد الخ " . لو تعدد مستحق القصاص يجب في وقوعه على الوجه الشرعي اتفاق جميع ورثة القصاص على ذلك ، بأن يقتلوه جميعا بأن يأخذوا السيف ويضربوه جميعا على عنقه ، أو يوكلوا غيرهم للقصاص أو واحدا منهم ، فلا يجوز لبعضهم المبادرة قبل ذلك ، فلو بادر بعضهم من غير ذلك فحصل القصاص ضمن حصص الباقين ، فعليه الدية لكل واحد نصيبه منها . هذا رأي المحقق والمصنف ، ووجهه ظاهر ، وهو أن الحق للكل فلا يجوز للغير ، التصرف والاستيفاء ، فعلى الفاعل ضمان العهدة . والأكثر على أنه يجوز للبعض الاستقلال في ذلك ، ونقل عن السيد والشيخ الاجماع على ذلك لقوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) ولبناء القصاص على التغليب ، ولأنه لو عفى بعض على مال أو بغير مال كان للآخر القصاص ، مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه ، فهنا كذلك بالطريق الأولى . ويمكن أن يقال : الاجماع غير ظاهر ، ولهذا خالف المصنف والمحقق ، والآية غير ظاهرة في المطلوب ، والتغليب ليس بحجة ، بل غير مسلم ، فإنه يسقط بالشبهة
هامش
( 1 ) الإسراء : 35 .