وإن تعدد وجب الاتفاق أو الإذن ، ولا يجوز لأحدهم المبادرة
على رأي ، فإن بادر ضمن حصص الباقين .
شرح
وذهب جماعة إلى وجوب ذلك ، فلو بادر من غير ذلك أثم ، ويجب تعزيره ،
وليس عليه سوى ذلك شئ ، وما عرفت دليلهم وهم أعرف .
وليس لتقييد المتن بوحدة المستحق وجه ظاهر ، فإن الخلاف يجري مع
الكثرة أيضا ، ولعله لأن مع الكثرة خلاف آخر أيضا وهو أنه هل يحتاج إلى إذن
سائر الورثة أم لا ، لأنه لا خلاف في اعتبار إذن الإمام مع الكثرة ، مع أنه قد يكون
الخلاف مع الوحدة كما هو ظاهر المتن .
قوله : " ولو تعدد الخ " . لو تعدد مستحق القصاص يجب في وقوعه على
الوجه الشرعي اتفاق جميع ورثة القصاص على ذلك ، بأن يقتلوه جميعا بأن يأخذوا
السيف ويضربوه جميعا على عنقه ، أو يوكلوا غيرهم للقصاص أو واحدا منهم ، فلا
يجوز لبعضهم المبادرة قبل ذلك ، فلو بادر بعضهم من غير ذلك فحصل القصاص
ضمن حصص الباقين ، فعليه الدية لكل واحد نصيبه منها .
هذا رأي المحقق والمصنف ، ووجهه ظاهر ، وهو أن الحق للكل فلا يجوز
للغير ، التصرف والاستيفاء ، فعلى الفاعل ضمان العهدة .
والأكثر على أنه يجوز للبعض الاستقلال في ذلك ، ونقل عن السيد والشيخ
الاجماع على ذلك لقوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) ولبناء القصاص على
التغليب ، ولأنه لو عفى بعض على مال أو بغير مال كان للآخر القصاص ، مع أن
القاتل قد أحرز بعض نفسه ، فهنا كذلك بالطريق الأولى .
ويمكن أن يقال : الاجماع غير ظاهر ، ولهذا خالف المصنف والمحقق ، والآية
غير ظاهرة في المطلوب ، والتغليب ليس بحجة ، بل غير مسلم ، فإنه يسقط بالشبهة
هامش
( 1 ) الإسراء : 35 .