وأجرة القصاص على بيت المال ، فإن ضاق فعلى القاتل .
ويقضى بالقصاص مع التيقن ، لا مع اشتباه التلف بغير
الجناية ، فيقتص حينئذ في الجرح خاصة .
شرح
عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه حتى قتل ، أيدفع إلى أولياء المقتول ؟
قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجاز عليه ( 1 ) .
واعلم أن هذه ليس لها دليل واضح ، فإن كانت اجماعية ، والظاهر
عدمه كما نقله في شرح الشرائع وإلا فالظاهر جواز القتل بالمثل نقلا ، للآية ( 2 )
والخبر ( 3 ) وعقلا ، ما لم يكن محرما مثل القتل بالسحر مع اختلاف في تأثيره ، وعدم
العلم بحصوله ، فتأمل .
قوله : " وأجرة القصاص الخ " . إن اقتص الولي بنفسه ، أو من وكله
وأذن له بغير أجرة فلا بحث ، وإن احتاج إلى الأجرة فهي على بيت المال لأنه
لمصالح المسلمين ، وهذا من ذاك .
وإن ضاق بيت المال ولم يف به ، فقال المصنف : فعلى القاتل ، فيجب
عليه أن يعطي شيئا ليقتله أحد إذ يجب عليه تسليم الذي يترتب عليه القتل بغير
كلفة على ولي الدم ، فيكون الأجرة عليه ، ولأنه أزهق روح شخص فوجب ازهاق
روحه بيد الولي وإذنه فيجب عليه ما يتوقف عليه ذلك ، فمؤنته عليه .
وقيل : على ولي الدم فإنه لمصلحته واستيفاء حقه ، فتأمل .
قوله : " ويقضي الخ " . أي يقضي من يحكم بالقصاص على الجاني إذا
تيقن أن القتل وقع بجنايته ، ولا يحكم بمجرد الظن والوهم ، إذا اشتبه ، بعد أن مات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الرواية 12 ج 19 ص 27 .
( 2 ) المائدة : 45 " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس . . . " .
( 3 ) الوسائل : ب 19 من أبواب قصاص النفس ج 19 ص 37 .