ويكفي أن يقولوا : لا نعلم سبب التحليل .
شرح
ورواية أخرى له عنه عليه السلام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لا
يرجم الرجل ، والمرأة حتى يشهد عليها أربعة شهداء على الجماع والايلاج ،
والادخال كالميل في المكحلة ( 1 ) .
فلو شهد الشهود بالزنا من دون الرؤية والمعاينة حدوا للفرية للآية ( 2 )
والأخبار ( 3 ) .
قوله : " ويكفي أن يقولوا الخ " يعني ليس عليهم للشهادة بالزنا أن يقولوا
إنهما فعلا حراما ومن غير عقد وملك وشبهة ، بل يكفي في ذلك ، الشهادة على الفعل
بالايلاج مع قولهم : ولا نعلم سبب التحليل ، فيثبت الزنا فيعمل بمقتضاه جلدا أو
رجما إن تمت الشهادة وإلا يثبت الحد عليهم ، لفرية .
وهذا مثل ما مر من أنه يكفي أن يقول الشهود : هذا كان من قبل لفلان
وما أعلم سبب زواله عنه ، هكذا ظاهر عبارة المتن وغيره .
وفي الشرائع ولا بد في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة
من غير عقد ولا ملك ولا شبهة ، ويكفي أن يقولوا : لا نعلم بينهما سبب التحليل وفيه
تأمل واضح ، فإنه كيف يكون هذا كافيا لثبوت الزنا مع أن الزنا فعل حرام لا
يكون فيه عقد ولا ملك ولا شبهة ، فكيف يشهدون عليه بمجرد عدم العلم بسبب
التحليل ، فإن ذلك ليس بسبب العلم في نفس الأمر ، ولا بحسب الظاهر .
وأيضا يلزم شهادة شهود عزب لا يعرفون أحدا من النساء والرجال بأن
رأوا رجلا يجامع امرأته على أنهما زنيا ويثبت ذلك بمجرد قولهم : ( لا نعلم سبب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 371 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة -
النور : 4 .
( 3 ) تقدم مواضع ذكرها آنفا .