ولو تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون المال والقصاص ، ولو
تاب بعدها لم يسقط ، ولا يعتبر في قطعه أخذ النصاب ، ولا الحرز .
شرح
والآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض .
ولكن لما كان الأمر إلى الإمام - كما يظهر في الرواية - فلا يضر اشكاله
علينا ، غاية الأمر أنه يلزم جهلنا بها والمجهولات كثيرة ، فتأمل .
قوله : " ولو تاب قبل القدرة الخ " لو تاب المحارب بعد أن يقدر عليه
وأخذ لم يسقط الحكم المذكور عنه بالتوبة ، بخلاف ما لو تاب ثم قدر عليه ، فإنه
يسقط الحكم بالتوبة لقوله تعالى بعد هذه الآية : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا
عليهم ( 1 ) فإنها ظاهرة في سقوط هذه الأحكام بالتوبة قبل القدرة ، وعدمه بعدها .
ولكن الظاهر أن الساقط ، الأحكام التي تكون حدودا ، وحق الله ، دون
حقوق الناس مثل القصاص والمال .
ولأنها مسقطة لأعظم العقوبتين - وهي عقوبة الآخرة - فالدنيا بالطريق
الأولى ، فتأمل .
ولما مر من سقوط الحد بالتوبة ، فتذكر .
ولما في رواية داود المتقدمة : ( إلا أن يتوب فإن تاب لم يقطع ) ( 2 ) .
وللدرء بالشبهة ، والاحتياط ، وبناء الحدود على التخفيف والتحقيق ولعل
يكون مجمعا عليه أيضا ولا يسقط القصاص والمال على كل حال وهو ظاهر .
واعلم أن القطع الذي فيه ليس مشروطا بأخذ المال من الحرز ، وكونه
نصابا على تقدير كونه شرطا لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب فإنه ليس
بقطع السارق وهو ظاهر ، ولهذا يقطع اليد والرجل معا .
هامش
( 1 ) المائدة : 34 .
( 2 ) الوسائل باب 1 ذيل حديث 6 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 535 .