تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولو تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون المال والقصاص ، ولو تاب بعدها لم يسقط ، ولا يعتبر في قطعه أخذ النصاب ، ولا الحرز .
شرح
والآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض . ولكن لما كان الأمر إلى الإمام - كما يظهر في الرواية - فلا يضر اشكاله علينا ، غاية الأمر أنه يلزم جهلنا بها والمجهولات كثيرة ، فتأمل . قوله : " ولو تاب قبل القدرة الخ " لو تاب المحارب بعد أن يقدر عليه وأخذ لم يسقط الحكم المذكور عنه بالتوبة ، بخلاف ما لو تاب ثم قدر عليه ، فإنه يسقط الحكم بالتوبة لقوله تعالى بعد هذه الآية : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ( 1 ) فإنها ظاهرة في سقوط هذه الأحكام بالتوبة قبل القدرة ، وعدمه بعدها . ولكن الظاهر أن الساقط ، الأحكام التي تكون حدودا ، وحق الله ، دون حقوق الناس مثل القصاص والمال . ولأنها مسقطة لأعظم العقوبتين - وهي عقوبة الآخرة - فالدنيا بالطريق الأولى ، فتأمل . ولما مر من سقوط الحد بالتوبة ، فتذكر . ولما في رواية داود المتقدمة : ( إلا أن يتوب فإن تاب لم يقطع ) ( 2 ) . وللدرء بالشبهة ، والاحتياط ، وبناء الحدود على التخفيف والتحقيق ولعل يكون مجمعا عليه أيضا ولا يسقط القصاص والمال على كل حال وهو ظاهر . واعلم أن القطع الذي فيه ليس مشروطا بأخذ المال من الحرز ، وكونه نصابا على تقدير كونه شرطا لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب فإنه ليس بقطع السارق وهو ظاهر ، ولهذا يقطع اليد والرجل معا .
هامش
( 1 ) المائدة : 34 . ( 2 ) الوسائل باب 1 ذيل حديث 6 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 535 .