شرح
لعل المراد عدم وجوب السقوط أو الثبوت بالشهود لا الاقرار ، فإنه يدل
على تخيير الإمام بين العفو والهبة إذا ثبت بالاقرار لا بالبينة .
ورواية طلحة بن زيد ، عن جعفر عليه السلام قال : حدثني بعض أهلي أن
شابا أتي أمير المؤمنين عليه السلام فأقر عنده بالسرقة قال : فقال عليه السلام : إني
أراك شابا لا بأس بهيئتك فهل تقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة قال :
فقد وهبت يدك بسورة البقرة ، قال : وإنما منعه أن يقطعه ، لأنه لم يقم عليه
البينة ( 1 ) .
ومرسلة أبي عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين
عليهم السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأقر بالسرقة فقال له أمير
المؤمنين عليهم السلام : أتقرأ شيئا من كتاب الله ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد
وهبت يدك سورة البقرة ، فقال أشعث : أتعطل حدا من حدود الله ؟ فقال : وما
يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقر الرجل على نفسه
فذلك ( فذاك - خ ) إلى الإمام إن شاء عفى ، وإن شاء قطع ( 2 ) .
وعليه حمل الشيخ رواية سماعة وحسنة الحلبي ، وصحيحة الحسين وأفتى
به .
ويؤيده بناء الحدود على التخفيف والتحقيق والاحتياط والاسقاط
بالشبهة .
وهما تدلان على تعظيم قاري القرآن .
ويمكن حملهما على الجاهل ، لما يدل على عدم القطع له مثل حسنة أبي عبيدة
الحذاء - الثقة - ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : لو وجدت رجلا كان من العجم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 نحو حديث 3 بالسند الثاني من أبواب الحدود ج 18 ص 331 .
( 2 ) الوسائل باب 18 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 331 .