شرح
السمن ، والعسل ، واللحم حتى برئوا ودعا بهم ( هم - كا - ئل ) ، وقال : يا هؤلاء إن
أيديكم قد سبقت إلى النار ، فإن تبتم وعلم الله عز وجل منكم صدق النية تاب الله
عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة ، وإن أنتم لم تتوبوا ولم تقلعوا ( ولم تنتهوا - كا ) عما
أنتم عليه جرتكم أيديكم إلى النار ( 1 ) .
ورواية حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أتي أمير
المؤمنين عليه السلام بقوم سراق قد قامت عليهم البينة وأقروا قال : فقطع أيديهم ثم
قال : يا قنبر ضمهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم ، فإذا برئوا فاعلمني ،
فلما برءوا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، القوم الذين أقمت عليهم الحدود قد برئت
جراحاتهم ، قال : اذهب فاكس كل واحد ( رجل - خ ل ) منهم ثوبين وأتى بهم ،
قال : فكساهم ثوبين ثوبين وآتني بهم في أحسن هيئة متردين مشتملين كأنهم قوم
محرمون فمثلوا بين يديه قياما فأقبل على الأرض ينكسها بإصبعه مليا ثم رفع رأسه
إليهم ، فقال : اكشفوا أيديكم ثم قال : ارفعوا إلى السماء فقولوا : اللهم إن عليا قطعنا
ففعلوا ، فقال : اللهم على كتابك وسنة نبيك ثم قال لهم : يا هؤلاء إن تبتم سلمتم
( استلمتم - يب ) أيديكم ، وإن لم تتوبوا ألحقتم بها ثم قال : يا قنبر خل سبيلهم واعط كل
واحد منهم ما يكفيه إلى بلده ( 2 ) .
فيها دلالة على التوبة وكونها مسقطة للذنوب السابقة ، وعدم الالتزام بها .
وإنه لا بد من القربة فيها ، وهو المراد بصدق النية .
وكأن المراد بالنية في الأخبار ، واطعام الفاسق الغير التائب واكسائه
والاحسان إليه وكان ذلك من بيت المال ، ويحتمل ذلك من خاصته عليه السلام .
ودخول أعضاء الانسان إلى الجنة والنار ، وإعادتها معه وإن لم يكن اجزاؤه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 528 .
( 2 ) الوسائل باب 30 حديث 3 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 529 .