شرح
ومرسلة جميل بن دراج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل
سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ؟ فقال :
إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد ، قال محمد بن أبي عمير : قلت : فإن
كان أمرا قريبا لم يقم ؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل لم
يقم عليه الحدود ( 1 ) .
ويؤيده أن العقاب الذي هو أعظم العقوبتين يسقط بالتوبة فالقطع الذي
هو أضعف بالطريق الأولى .
ثم إنه يحتمل سقوطه حتما - كما هو مقتضى ظاهر الأدلة - وتخييرا ، فتأمل .
وأما سقوطه بهبة صاحب الحق وعفوه ، فهو محتمل جيد قبل ثبوته عند
الحاكم .
يدل عليه حكاية سرقة رداء صفوان بن أمية المشهورة ، وهي مذكورة في
حسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يأخذ اللص
يرفعه أو يتركه ؟ فقال : إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع
رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب
بردائي ؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرجعه ( فدفعه - ئل ) إلى النبي صلى الله عليه
وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله : اقطعوا يده فقال صفوان ( الرجل - ئل ) : يقطع
( يده - ئل ) من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال : أنا أهبه له ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : فهلا كان قبل أن ترفعه إلي ؟ قلت : فالإمام بمنزلته
إذا رفع إليه ؟ قال : نعم ، قال : وسألته ، عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ؟ فقال :
حسن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 327 .
( 2 ) الوسائل باب 17 حديث 2 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 329 .