شرح
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من
حدود الله تعالى مرة واحدة ، حرا كان أو عبدا أو حرة أو أمة فعلى الإمام أن يقيم
الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن ( 1 ) ( الحديث ) ثم
قال : وهو يدل على اعتبار اقرار العبد وفي تتمة الحديث أنه عليه السلام سئل عن
ذلك ففسره بالسرقة والشرب ( 2 ) .
وحملها الشيخ على التقية .
وفي المختلف : الاقرار عند الإمام يحتمل أن يخالف الاقرار عند الناس ،
لأنه في الغالب يقع عقيب اقرار آخر عند الناس ، وفي خبر جميل : لا يقطع السارق
حتى يقر بالسرقة مرتين رواه عن الصادق عليه السلام ( 3 ) .
ولا يخفى إن المتبادر من الاتيان بالمال - بعد دعواها عليه والاقرار بها وإن
كان مكرها - إنه سرقه كما أن القئ إنما يكون بعد الشرب ، فلا يضر الاحتمالات
في الأول كالثاني فإنه يحتمل أن يكون الشرب بالاكراه أو جهلا بأنه خمر أو
للاضطرار مثل إساغة اللقمة ، بل يحتمل الحقنة أيضا كما يحتمل وجود المال عنده
وجوها كثيرة فلا يضر هذه الاحتمالات بثبوت القطع كهو أي القئ بوجوب الحد .
إلا أن الظاهر المطابق للقوانين عدم القطع والحد فيهما .
لكنه لما وجد النص الدال عليه - مثل حسنة سليمان ( 4 ) - اقتضى القول
بذلك فالعمدة هو الرواية ، والمذكور وجه مناسب عقلي ذكره قبل الدليل ، لا أنه
الدليل ، وذلك دأبه وعادته في المختلف والنهاية فلا ينبغي رد ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 حديث 1 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 343 .
( 2 ) إلى هنا من كلام الشارح الذي نقله بقوله : قال في الشرح الخ وذكره الشارح عند شرح قول
المصنف : ولو رد المكره ، على الاقرار فراجع .
( 3 ) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 1 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 487 .
( 4 ) تقدم ذكر موضعها آنفا .