شرح
نعم ذلك ليس بكفر عند من لم يعتقد ولم يثبت عنده ذلك كانكار
المخالفين أحد الأئمة عليهم السلام ، بل تقديم أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، بخلاف
انكار إمامته مطلقا ، فإنه موجب للكفر والارتداد ، وكذا بغض أهل البيت
عليهم السلام إلا من يدعي ذلك شبهة وكل ذلك ظاهر ، الحمد لله .
وكأنه إلى ذلك أشار الشيخ رحمه الله على ما نقل عنه في شرح الشرائع
قال : وأما مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصة فلا يكفر قطعا وإن كان ذلك
عندهم حجة فما كل من خالف حجة يكفر خصوصا الحجة الاجتهادية الخفية ، ثم
قال : وقد أغرب الشيخ رحمه الله حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحل ما
أجمع عليه الأصحاب .
وقد عرفت أنه ما أغرب الشيخ ، فإن انكاره اجماع الأصحاب بالنسبة إلى
الإمامي انكار المعصوم بعد ثبوت عصمته باعتقاده فرده وانكاره منه كرد النبي
صلى الله عليه وآله ، وأنه لا فرق بين انكار اجماع المسلمين واجماع الأصحاب ، إذ
لا بد من حصول العلم بحقيته حتى يثبت كفر المنكر وإلا لم يثبت وهو ظاهر وقد مر
وجهه مرارا .
وكأنه فهم أن الشيخ يريد انكار المخالف أو الاجماع الظني .
ويحتمل أن يكون مراد الشيخ ما ذكرناه من كون الاجماع يقينا أو المنكر
إماميا ، وأنه معلوم أن الشيخ ما ادعى ذلك في الاجماعات ، الاجتهادية الخفية
بالنسبة إلى المخالف أيضا والمنكر .
وقال أيضا : مستحل المحرم إن كان ثبوته معلوما من الشرع ضرورة لا شبهة
في كفره لأنه حينئذ راد للشرع الذي لا يتحقق الاسلام بدون قبوله ولو بالاعتقاد
وإن كان مجمعا عليه بين المسلمين ولكن لم يكن ثبوته ضروريا فمقتضى عبارة
المصنف وكثير من الأصحاب الحكم بكفره أيضا ، لأن إجماع جميع فرق المسلمين