تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
ما لم يكن ضروريا ، فنظر إلى أنه إذ كان ضروريا لا يمكن الخفاء عليه فيتم كلية . ولكن يحتمل مع ذلك أن يكون فيه خفاء بالنسبة إلى بعض العوام إلا أن يفرض الضروري عند الكل أو عند المنكر ، وحينئذ يتم . ولكن الظاهر أن مرادهم ، الضروري عند الأكثر والأغلب ، ولهذا قد يقيد بعدم دعوى شبهة محتملة ، فينبغي أن يقيد بالضروري عند المنكر ولا يسمع منه الجهل ودعوى ذلك ، فمع الانكار حينئذ يكفر في نفس الأمر ، ويستحق القتل . ولكن إذا ادعى عدم ذلك وكان الشخص يحتمل في حقه ذلك وإن كان احتمالا بعيدا جدا مثل كون شخص نشأ في الاسلام وبين المسلمين وادعى عدم علمه بتحريم الخمر يسمع لحمل قول المسلم على الصحة مهما أمكن ، والأصل ، والاستصحاب ، وحفظ النفوس ، ولبعد رد مسلم الشرع والشارع وكلامه ، وكفره ( فالحكم - خ ل ) حينئذ بذلك كله مشكل . نعم إذا أنكر شخص من أهل العلم أو الذي علم منه قبل ذلك العلم به فأنكر ، لا يسمع منه دعوى عدم ذلك فيحكم عليه بذلك كله ، فتأمل . ومنه علم أن من أنكر ما ثبت عنده أنه مما أثبته الشارع ما يكفر ويجري عليه أحكام الارتداد . فحينئذ لو أنكر مؤمن قول إمامه الذي يعتقد عصمته ، يكفر ويرتد ، فالمؤمن إذا أنكر ما أجمع عليه الإمامية بمعنى أنه علم ذلك بحيث دخل فيه قول المعصوم ثم أنكر ، يكفر ويرتد بانكاره الاجماع الذي دخل فيه المعصوم عليه السلام كاجماع جميع المسلمين بالنسبة إليهم ، وهو ظاهر . بل قد عرفت أن انكار المسألة الخفية إذا كان هو عالما بها يكون انكارها كفرا فكيف انكار ما أجمع عليه الإمامية ، وانكار قول من يعتقد وثبت عنده عصمته .