تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن استحل المحرمات المجمع عليها كالميتة ، والخمر ، ولحم الخنزير ، والربا ، ممن ولد على الفطرة ، يقتل ، فإن فعله محرما ، عزر .
شرح
وأيضا ، الحدود تسقط بالشبهات وهذه شبهة ، فتأمل . نعم إن ثبت باقراره الحد عليه على كل حال تاب أو لم يتب ، بمثل اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، يحتاج المسقط إلى دليل . فتأمل في ذلك فإن اثبات العموم بحسب الأوضاع بحيث يكون حجة ، مشكل مع درء الحد بالشبهة ، ويؤيد السقوط الشهرة ، فتأمل . قوله : " ومن استحل المحرمات الخ " اعلم أن أكثر العبارات - حتى عبارة بعض العامة مثل القاضي ( 1 ) وفي شرح المختصر - إن من أنكر ما أجمع عليه المسلمون تحريمه مثل أكل الميتة ، ولحم الخنزير ، والربا بعد البيان والتحريم يكفر ، وقال الأصحاب : يحل قتله إن كان فطريا ، وإلا استتيب ، فإن تاب ، وإلا قتل . وإن أكل المحرم المجمع عليه محرما له غير مستحل ، يعزر ولا يقتل مثل فاعل سائر المحرمات . وقيد البعض ( 2 ) بما إذا صار ، المجمع عليه ضروريا ، إذ قد يكون مجمعا عليه
هامش
( 1 ) هو القاضي عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الشافعي الأصولي المتكلم الحكيم المدقق ، كان من علماء دولة السلطان أولجايتو محمد المعروف ب‍ " شاه خدا بنده المغولي " يقال : إن أصله من بيت العلم والتدريس والرياسة وتولى القضاء بديار فارس إلى أن سلم له لقب أقضى القضاة في مدينة ( شيراز ) مع نهاية الاعزاز ( إلى أن قال ) : له شرح مختصر ابن الحاجب وهو معروف بين العلماء وله المواقف في علم الكلام الذي شرحه المحقق الشريف ( إلى أن قال ) : وآخر مصنفاته العقائد العضدية التي شرحها الدواني جرت له محنة مع صاحب الكرمان فحبسه بقلعة وريميان فمات مسجونا سنة 756 ( الكنى والألقاب للمحدث القمي ج 2 ص 472 طبع مطبعة الحيدرية ) . ( 2 ) يحتمل أن يكون المراد من هذا البعض هو الشهيد الثاني في المسالك فإنه قال ( في شرح قول المصنف ) : ( ومن استحل شيئا من المحرمات الخ ) : ما لفظه : وإن كان مجمعا عليه بين المسلمين ولكن لم يكن ثبوته ضروريا فمقتضى عبارة المصنف رحمه الله وكثير من الأصحاب ، الحكم بكفره أيضا ، لأن اجماع جميع فرق المسلمين عليه يوجب ظهور حكمه فيكون أمره كالمعلوم ، ويشكل بأن حجية الاجماع ظنية لا قطعية ، ومن ثم اختلف فيها وفي جهتها ونحن لا نكفر من رد أصل الاجماع فكيف نكفر من رد مدلوله ؟ فالأصح اعتبار القيد الآخر ( انتهى موضع الحاجة ) . ويحتمل أن يكون المراد بعض العامة ، كما في هامش بعض النسخ المخطوطة منه رحمه الله ما هذا لفظه : وفصل ذلك بعض العامة مثل التفتازاني في شرح الشرح ( انتهى ) .