شرح
وأجاب في الشرح عن كون توبته موضع التهمة ، بأن الفرض تحقق التوبة
الحقيقية .
ويمكن أن يقال : الفرض أنه إذا تاب ولم يظهر فساد توبته بوجه شرعي
يسقط الحد عنه ويحكم بصحة التوبة دائما ما لم يظهر خلافه كما في سائرها وهو
التوبة الحقيقية .
ومقصود المجيب أن ذلك دائما محل التهمة ، فإن مجرد التوبة في مثل هذا
المقام لا يخلو عن التهمة فالتهمة ثابتة ولا يتحقق بغيرها إلا أن يفرض دائما وليس
المسقط - على القول باسقاطه بالتوبة - منحصرا في ذلك ، بل بالتوبة الشرعية مطلقا ،
وهو أنه يظهر الندامة ولم يظهر خلافها منه ، فتأمل .
نعم يمكن أن يقال : لا ينظر إلى مثل هذه التهمة بأن أعمال المسلمين
محمولة على الصحة ، ولهذا تقبل شهادة التائب .
مع أنه قد يتهم كونها مقبول ( لقبول - خ ل ) الشهادة ، وأن التوبة إن كانت
مسقطة ينبغي أن تسقطه بالكلية لا تحتمه ، فإن الموجب لو كان باقيا لم يسقط
أصلا ، وإلا فيسقط بالكلية ، فالتخيير ليس بظاهر الوجه .
وذهب المتأخرون مثل المحقق إلى عدم السقوط ، لأن الاسقاط بعد الثبوت
يحتاج إلى دليل وليس .
ويمكن أن يقال : إن السقوط بالاقرار مطلقا غير ظاهر ، نعم ظاهر ما لم
يتب ، وأما بعدها فقد يقال : إنه ما ثبت ، فيكون الحد بعد الاقرار غير ظاهر الحال ،
فيحتمل الثبوت والبقاء وعدمه ، وتبين بالتوبة وعدمها ، فالثبوت غير مسلم لا أنه
ثابت ثم يسقط ، وفي العبارة ( 1 ) مسامحة .
هامش
( 1 ) يعني في عبارة الماتن رحمه الله حيث قال : والتوبة قبل البينة يسقط الحد الخ فإن التعبير بالسقوط فرع
على الثبوت مع أن الموجب للحد إذا تاب قبل البينة غير ثابت والله العالم .