ولو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقئ حد .
شرح
كذلك .
وأما اثباته بالاقرار مرتين من المتصف بشرائط قبول الاقرار ، فهو ظاهر .
ولكن اشتراط ذلك وعدم ثبوته بالمرة فهو غير ظاهر ، بل الظاهر من أدلة
الاقرار قبوله بالمرة الواحدة .
وكأن نظرهم إلى التخفيف ، وسقوط الحد بالشبهة ، والاحتياط حيث
اشترطوا المرتين ، فتأمل .
قوله : " ولو شهد أحدهما الخ " دليل ثبوت الحد على تقدير شهادة أحد
الشاهدين أن زيدا مثلا شرب الخمر وشهد الآخر أنه قاء الخمر ، أنهما شهدا معا
بالشرب ، إذ من المعلوم أن القئ لم يكن من غير شرب وهو ظاهر .
ورواية الحسن بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام
أن عليا عليه السلام جلد الوليد لما شهد عليه واحد بشربها ، والآخر بقيئها ، وقال
عليه السلام : ما قاءها إلا وقد شربها ( 1 )
نقله في الشرح ( 2 ) عن التهذيب بسند غير صحيح ، وما رأيته ، وقال فيه :
وعليه فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف صريحا ، لكن العلامة جمال الدين
بن طاووس قال في الملاذ : لا أضمن درك طريقه ، وهو يشعر بالتوقف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب حد المسكر ج 18 ص 480 ولكن فيه كما في الكافي
والتهذيب أيضا أن أمره عليه السلام لجلد قدامة بن مظعون ( مطعون - خ ل ) وفي التهذيب ( الحسين بن زيد )
والحديث منقول بالمعنى أيضا إلا أن يكون رواية غير ما أثبتناه من الوسائل فتتبع .
( 2 ) الظاهر أنه قدس سره أراد من الشرح شرح الشرائع . ( 3 ) الأولى نقل عبارة شارح الشرائع بعينها ، قال في المسالك - في شرح قول المصنف - : ( لو شهد واحد
بشربها الخ ) . ما هذا لفظه : الأصل في هذه المسألة رواية الحسين بن زيد ( يزيد - خ ل ) عن أبي عبد الله عن آبائه
عليهم السلام : أن عليا جلد الوليد بن عقبة لما شهد عليه واحد بشربها وآخر بقيئها وقال : ما قاءها إلا وقد شربها ،
وعليها فتوى الأصحاب ليس فيهم مخالف صريحا إلا أن طريق الرواية ضعيف ، لأن فيه موسى بن جعفر
البغدادي وهو مجهول الحال ، وجعفر بن يحيى ، وهو مجهول العين ، وعبد الله بن عبد الرحمان ، وهو مشترك بين الثقة
والضعيف ، فلذلك قال السيد جمال الدين بن طاووس قدس سره في الملاذ : لا أضمن درك طريقه ، وهو مشعر
تردده والمصنف هنا صرح بالتردد من حيث إن القئ - وإن استلزم الشرب - إلا أن مطلق الشرب لا يكفي في
اثبات الحد ، بل لا بد له من وقوعه على وجه الاختيار ، ومطلقه أعم منه ومن الاكراه ، ويضعف بأن الأصل عدم
الاكراه ، ولأنه لو وقع لادعاه ، فإن اتفق دعواه سمع منه ودرئ عنه الحد ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في
علو مقامه ) .