شرح
قلت : الحجة في ذلك ، العمل ، وادعى ابن إدريس الاجماع عليه ، قلت :
العمل ليس بحجة إلا أن يكون ممن عمله حجة .
وفي الدليل تأمل إذ القئ لا يستلزم الشرب الموجب للحد ، وهو ظاهر ،
والاحتياط في الحدود ، والدرء للشبهة يقتضي عدم الحد بمجرد ذلك .
قال في الشرح وغيره : شرط بعضهم أن لا ( 1 ) يتقدم زمان القئ على زمان
الشرب ، وهو حسن .
وجهه غير ظاهر ، إلا أن يقال : قد اشترط اتحاد شهادتهما على فعل واحد ،
وإذا كان القئ مقدما على الشرب الذي شهد شاهد به لم تكن الشهادتان على فعل
واحد فلم يثبت ، وهو غير ظاهر .
وعلى تقدير تسليمه لم يظهر اتحاد الفعل بمجرد عدم تقدم القئ ، فإنه مع
التأخير أيضا يحتمل أن يكون الشرب الذي شهد أحدهما به غير الذي يقئ .
إلا أن يقال : يكفي احتمال الاتحاد وعدم ظهور التعدد ، ولهذا لم يشترطوا
في الشهادة ذكر الوقت والمكان وما يوجب اتحاده ، بل يجعلون ظهور تعدده مانعا من
القبول .
هامش
( 1 ) هذا الكلام منقول بالمعنى ولفظ العبارة هكذا : ويشترط مع دلك امكان مجامعة القئ للشرب
المشهود به لتكون الشهادة على فعل واحد ، فلو شهد أحدهما أنه شربها يوم الجمعة ، والآخر أنه قاءها قبله بيوم ، أو
بعده كذلك لم يحد ( انتهى موضع الحاجة ) .