ولا يعول الحاكم على النكهة والرائحة .
ويكفي أن يقول الشاهد شرب مسكرا أو ما شرب غيره فسكر .
شرح
وأجيب بأنه لو كان كذلك لادعاه ، ولأن القئ دليل الشرب ، والاكراه
خلاف الأصل .
قد يقال : قد لا يدعى عدم علمه بالسماع أو غير ذلك ، وبمجرد الأصل
يشكل حده مع الاحتياط في الحدود ، واحتمال وجوه أخر للسقوط .
ولكن أكثر هذه الاحتمالات موجودة في غير هذه الصورة ، فتأمل .
قوله : " ولا يعول الحاكم الخ " يعني لا يعتمد الحاكم على رائحة
الشرب المنتنة - التي تجئ من فم شخص في الحكم عليه - بالحد فلا يجعل ذلك
علما له بالشرب فيحده بناء على حكمه بعلمه في الحد ، ولا يسمع شهادة الشهود
بذلك فيجعل كما لو شهدوا بالشرب فيحد ، لأن الرائحة لا تستلزم الشرب فضلا
عن أن يكون شربا موجبا للحد ، بل ربما اشتبه ولم تكن رائحة الشراب أيضا ، إذ قد
يشتبه على الشم كثيرا فيحكم على اتحاد المختلفين .
وبالجملة ، الاحتياط ، والتخفيف ، والدرء في الحدود ، يقتضي عدم الحد
بأمثال ذلك ، وهو ظاهر لا خفاء فيه .
قوله : " ويكفي أن يقول الشاهد الخ " يعني يكفي لسماع شهادة المسكر
الموجب للحد ، أن يقول الشاهد بحضور الحاكم : ( شرب زيد ) مثلا مسكرا أو شرب
مما شربه غيره فسكر ، فإذا حصل باقي شرائط سماع الشهادة مثل عدالة الشاهد ،
حد ، لأن كلام الشاهد في شرب زيد ما يوجب حده ، فيحد منه .
تأمل لأن شرب المسكر مطلقا ليس بموجب للحد فإنه أعم من الموجب
وغيره ، إذ قد يكون مع العلم بأنه مسكر ، وقد يكون بدونه ، وقد يكون مع العلم
بالتحريم ، وقد يكون بدونه ، وقد يكون لدفع ضرر نحو إزالة العطش المضر وإساغة
اللقمة ، وقد يكون باختياره ، وقد لا يكون وليس كل ذلك موجبا بل بعضه ، فكيف