تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولا يعول الحاكم على النكهة والرائحة .
ويكفي أن يقول الشاهد شرب مسكرا أو ما شرب غيره فسكر .
شرح
وأجيب بأنه لو كان كذلك لادعاه ، ولأن القئ دليل الشرب ، والاكراه خلاف الأصل . قد يقال : قد لا يدعى عدم علمه بالسماع أو غير ذلك ، وبمجرد الأصل يشكل حده مع الاحتياط في الحدود ، واحتمال وجوه أخر للسقوط . ولكن أكثر هذه الاحتمالات موجودة في غير هذه الصورة ، فتأمل . قوله : " ولا يعول الحاكم الخ " يعني لا يعتمد الحاكم على رائحة الشرب المنتنة - التي تجئ من فم شخص في الحكم عليه - بالحد فلا يجعل ذلك علما له بالشرب فيحده بناء على حكمه بعلمه في الحد ، ولا يسمع شهادة الشهود بذلك فيجعل كما لو شهدوا بالشرب فيحد ، لأن الرائحة لا تستلزم الشرب فضلا عن أن يكون شربا موجبا للحد ، بل ربما اشتبه ولم تكن رائحة الشراب أيضا ، إذ قد يشتبه على الشم كثيرا فيحكم على اتحاد المختلفين . وبالجملة ، الاحتياط ، والتخفيف ، والدرء في الحدود ، يقتضي عدم الحد بأمثال ذلك ، وهو ظاهر لا خفاء فيه . قوله : " ويكفي أن يقول الشاهد الخ " يعني يكفي لسماع شهادة المسكر الموجب للحد ، أن يقول الشاهد بحضور الحاكم : ( شرب زيد ) مثلا مسكرا أو شرب مما شربه غيره فسكر ، فإذا حصل باقي شرائط سماع الشهادة مثل عدالة الشاهد ، حد ، لأن كلام الشاهد في شرب زيد ما يوجب حده ، فيحد منه . تأمل لأن شرب المسكر مطلقا ليس بموجب للحد فإنه أعم من الموجب وغيره ، إذ قد يكون مع العلم بأنه مسكر ، وقد يكون بدونه ، وقد يكون مع العلم بالتحريم ، وقد يكون بدونه ، وقد يكون لدفع ضرر نحو إزالة العطش المضر وإساغة اللقمة ، وقد يكون باختياره ، وقد لا يكون وليس كل ذلك موجبا بل بعضه ، فكيف