شرح
يجلد قاذف ابن الملاعنة ( 1 ) .
وأما الثاني ، فلأن الحد والتوبة قد أسقطا عنها الذنب فصارت عفيفة كمن
لم يزن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فهي محصنة ، وباقي الشرائط
موجود فيحد قاذفها .
وتدل عليه رواية إسماعيل الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام وأبا
الحسن عليه السلام ، عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرت عند إمام المسلمين بأنها زنت
وأن ولدها ذلك من الزنا ، فأقيم عليها الحد ، وأن ذلك الولد نشأ حتى صار رجلا
فافترى عليه رجل ، هل يجلد من افترى عليه ؟ فقال : يجلد ولا يجلد ، فقلت كيف
يجلد ولا يجلد . قال : فقال : من قال له : يا ولد الزنا لم يجلد ، إنما ( و - خ ) يعزر وهو
دون الحد ، ومن قال له : يا بن الزانية جلد الحد تاما ( كاملا - ئل ) ، فقلت : كيف
صار هذا هكذا ؟ فقال : أنه إذا قال : يا ولد الزنا كان قد صدق فيه وعزر على
تعييره أمه ثانية وقد أقيم عليها الحد وإذا قال له : يا بن الزانية جلد الحد تاما لفريته
عليها بعد اظهارها التوبة وإقامة الإمام عليها الحد ( 2 ) .
وفي السند والمتن تأمل ، بخلاف ما إذا كان القذف قبل التوبة فإنها
حينئذ غير عفيفة لثبوت الزنا عليها شرعا ولم تخرج عن حكمها بالتوبة فلم تكن
محصنة فلا يوجد شرط حد قذفها .
ومنه يعلم أن ليس للحد دخل ، فإن المدار على التوبة ، فإنها متى وجدت
توبة مقبولة مسقطة ، كانت محصنة فيحد قاذفها ، وإلا فلا إلا أن التوبة بدون الحد
نادرة فيقيد به ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب حد القذف ج 18 ص 442 وفيه : قاذف اللقيط ويحد قاذف
الملاعنة .
( 2 ) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب حد القذف ج 18 ص 441 .