تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وبعد الاقرار يتخير الإمام .
شرح
وتدل على سقوطه بالتوبة مع الثبوت بالبينة رواية أبي بصير المتقدمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب ؟ قال : إن تاب فما عليه شئ ، الخبر ( 1 ) . لعل المراد إن تاب قبل الثبوت بالبينة كما تقدم ، وأما حال الاقرار ، فما علم له دليل ، وكأنه اجماعي أو ما أعرفه . ويمكن أن يقال : لما كان الثبوت بقوله وقد تاب ورجع ، فصار التخيير إلى الإمام في أخذه بالأول أو بالثاني . ويمكن ترجيح العفو لأنه حسن ، ولبناء الحد على التخفيف وله " إدرأوا " ( 2 ) ولأنه حق الله تعالى ، ولما مر في الحديث من أنه إذا هرب بعد الاقرار لا يرد ( 3 ) فلولا خوف خرق الاجماع لأمكن القول بالسقوط هنا حتما ، بل في الثبوت بالبينة أيضا . ويؤيد السقوط بالتوبة أنها تسقط الذنب والعقوبة في الآخرة ففي الدنيا بالطريق الأولى . وهذا يفيد السقوط على تقدير وقوع التوبة بعد الاثبات بالبينة أيضا إلا أن الظاهر أنه ما ذهب بالاسقاط بعدها حتما أحد . نعم نقل التخيير حينئذ أيضا - كما مر في الاقرار - عن الشيخ المفيد وأبي الصلاح ومستندهما غير ظاهر . ومستند عدم السقوط هو الثبوت شرعا فلا يسقط إلا بمسقط شرعي ولم يعلم أن التوبة مسقطة للعقوبات الدنيوية ، والطريق الأولى غير مسلمة بل المساواة أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 قطعة من حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 328 وتمامه : وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد وإن علم مكانه بعث إليه . ( 2 ) الوسائل باب 24 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 436 . ( 3 ) راجع الوسائل باب 15 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 376 .