تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولو كانت الدعوى دينا والغريم باذل مقر ، لم يستقل من دون تعيينه ، أو تعيين الحاكم مع المنع .
ولو كان جاحدا وهناك بينة ووجد الحاكم ، فالأقرب جواز الأخذ من دونه . ولو فقدت البينة ، أو تعذر الحاكم جاز الأخذ إما مثلا ، أو بالقيمة .
شرح
فإن لم يتمكن حين إرادته إلا بالتصرف في ماله مثل دخول داره ونحوه مما لا يجوز إلا بإذنه ، مع عدم تضرره بهتك عرضه وغيره ، فالظاهر جواز ذلك . وإن أمكن أخذه بغير هذا الوجه في زمان آخر ، مع عدم التضرر بالتأخير ، فالأولى التأخير حينئذ ، ومعه يجوز أيضا ، وهو ظاهر . وإن أمكن بغير ذلك الوجه وقت الإرادة فظاهر أنه لا يجوز ، لأنه ارتكاب للنهي مع عدم الحاجة ، وإمكان الترك ، وتحصيل المقصود بغيره . وإن كان دينا ، فالخصم إن كان مقرا وباذلا ، فلا يجوز له الأخذ من دون إذنه وتعيينه ، فإن له في ذمته أمرا مجملا ولم يصر معينا إلا بعد قبضه بإذنه ، ولا يجوز له التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، وهو ظاهر . وإن كان مقرا ، ولكن ليس بباذل ، وإن قال أنا باذل ولكن يماطل ، فالظاهر من ضوابطهم أن ليس له ذلك أيضا ، بل يرجع إلى الحاكم ليأخذ له ، ومع عدم إمكان الحاكم ، أو امكانه مع فوت نفعه وحصول ضرر ما بالتأخير ، فيمكن أن يكون له الأخذ كما في صورة الجحود . وإن كان جاحدا - وهو قادر على اثباته بالبينة الشرعية عند الحاكم الشرعي - فيحتمل عدم الجواز ، فإن التصرف في مال الغير بغير إذنه لا يجوز إلا مع التعذر ، وعدم امكان أخذ الحق ، وهنا ليس كذلك . وقد يمنع ذلك ، بل يجوز معه أيضا بالدليل ، وسيجئ .