ولو كانت الدعوى دينا والغريم باذل مقر ، لم يستقل من دون
تعيينه ، أو تعيين الحاكم مع المنع .
ولو كان جاحدا وهناك بينة ووجد الحاكم ، فالأقرب جواز
الأخذ من دونه . ولو فقدت البينة ، أو تعذر الحاكم جاز الأخذ إما مثلا ،
أو بالقيمة .
شرح
فإن لم يتمكن حين إرادته إلا بالتصرف في ماله مثل دخول داره ونحوه مما
لا يجوز إلا بإذنه ، مع عدم تضرره بهتك عرضه وغيره ، فالظاهر جواز ذلك .
وإن أمكن أخذه بغير هذا الوجه في زمان آخر ، مع عدم التضرر بالتأخير ،
فالأولى التأخير حينئذ ، ومعه يجوز أيضا ، وهو ظاهر .
وإن أمكن بغير ذلك الوجه وقت الإرادة فظاهر أنه لا يجوز ، لأنه ارتكاب
للنهي مع عدم الحاجة ، وإمكان الترك ، وتحصيل المقصود بغيره .
وإن كان دينا ، فالخصم إن كان مقرا وباذلا ، فلا يجوز له الأخذ من دون
إذنه وتعيينه ، فإن له في ذمته أمرا مجملا ولم يصر معينا إلا بعد قبضه بإذنه ، ولا يجوز
له التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، وهو ظاهر .
وإن كان مقرا ، ولكن ليس بباذل ، وإن قال أنا باذل ولكن يماطل ،
فالظاهر من ضوابطهم أن ليس له ذلك أيضا ، بل يرجع إلى الحاكم ليأخذ له ، ومع
عدم إمكان الحاكم ، أو امكانه مع فوت نفعه وحصول ضرر ما بالتأخير ، فيمكن أن
يكون له الأخذ كما في صورة الجحود .
وإن كان جاحدا - وهو قادر على اثباته بالبينة الشرعية عند الحاكم
الشرعي - فيحتمل عدم الجواز ، فإن التصرف في مال الغير بغير إذنه لا يجوز إلا مع
التعذر ، وعدم امكان أخذ الحق ، وهنا ليس كذلك . وقد يمنع ذلك ، بل يجوز معه
أيضا بالدليل ، وسيجئ .