ولا يحل له أن يحكم بما يجده مكتوبا بخطه من دون الذكر ،
كالشهادة ، ولو كان الخط عنده وأمن التزوير .
شرح
حمله على غير العالم باعتقاده ، ولكنه خلاف الظاهر ، فتأمل .
ويمكن أن يقال : وكذا إذا كان المدعي مقلدا لمجتهد يكون اعتقاده التحريم ،
خلاف ما يعتقده القاضي ، ولكن هنا لا يجب عليه التزام مذهب ذلك المجتهد ، فله
أن يرجع إلى مذهب القاضي ويأخذ الشفعة بناء على اعتقاد القاضي حليتها .
إلا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع عن تقليد ذلك المجتهد وتقليد
القاضي ، مثل أن يكون ذلك أعلم ، ويكون تقليد الأعلم واجبا عليه ، ويجوز للإمام
نصب الغير الأعلم ، أو لم يعلم به ونحو ذلك ، فتأمل فيه .
قوله : " ولا يحل له الخ " . دليل عدم جواز حكم القاضي بما يجده
مكتوبا بخطه مع علمه بأنه خطه ، وأمنه عن التزوير ما لم يتذكر أنه يمكن التذكر
فيحصل العلم وأنه كالشهادة ، وهي لا تجوز بمثله لاعتبار العلم .
ولصحيحة الحسين بن سعيد قال : كتب إليه جعفر بن عيسى : جعلت
فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب
اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي
أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة أو لا تجب الشهادة علي حتى أذكرها ،
كان اسمي في الكتاب ( بخطي خ ل ) أو لم يكن ؟ فكتب : لا تشهد ( 1 ) .
ورواية علي بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تشهدن بشهادة
حتى تعرفها كما تعرف كفك ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : إذا علم خطه يقينا بحيث لا يعلم خلافه والتزوير ، وأنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من كتاب الشهادات ح 2 ج 18 ص 235 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من كتاب الشهادات ح 3 .