ولو كانت امرأة برزة كلفت الحضور وإلا أنفذ من يحكم بينهما .
ويكتب ما يحكم به في كتاب . ولا يجب عليه دفع القرطاس من
ماله ، بل يأخذه من بيت المال ، أو الملتمس .
شرح
وإن كان في غير ولايته ، يثبت عليه الحكم بالشهود المقبولة ، ويبعث إلى
قاضي ذلك البلد ، فيجريه عليه مع صحته عنده ، والغائب على حجته .
قوله : " ولو كانت الخ " . أي مجرد كون المدعى عليه امرأة ، ليس مانعا
من حضور مجلس الحكم ، فيجب الاحضار مطلقا ولو كانت امرأة ، إلا أنه يشترط
أن لا تكون مخدرة ، فلا فرق بين الرجل والمرأة البرزة ، فتطلب وتحضر ، وإن كانت
في غير بلده ( بلدها ظ ) ، لكن مع أمن الطريق من هتك العرض ووجود المحرم ،
وهكذا يظهر من العموم ، وصرح به في شرح الشرائع .
ولكن فيه تأمل ، فلا يبعد أن يكون الأولى البعث إليها ، أو التوكيل ، إلا
بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي لا تبالي بشئ من ذلك ، والظاهر أن ليس المراد
بالمخدرة أن لا تطلع من بيتها مطلقا ، أو التي لا تطلع إلا لضرورة ، إذ الظاهر أن التي
قد تطلع إلى عزاء أقوامها وعرسهم وزيارتهم في الجملة ، أو الزيارات والحج كذلك
مخدرة .
نعم ، مع الخروج ، ولو كان لذلك كثيرا ، وعدم المبالاة به ، وعدم التأثر
به ، ورواحها إلى السوق لتبيع الغزل ونحوه ليست مخدرة ، بل برزة ، والحوالة في
ذلك إلى العادة والعرف في أمثالها . ونقل عن المبسوط أن البرزة هي التي تبرز لقضاء
حوائجها بنفسها ، والمخدرة التي لا تخرج لذلك .
قوله : " ويكتب الخ " . ظاهره وجوب كتابة الحجة على القاضي لما
يحكم به ، لعل المراد مع التماس الخصم ، ولكن لا يجب عليه دفع القرطاس من ماله
والظاهر أن القلم والمداد كذلك ، بل يأخذه من بيت المال إن كان ، لأنه للمصالح
وهذا منه ، ومع العدم يكون على الملتمس ، فإنه لمصلحته .