تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولو كانت امرأة برزة كلفت الحضور وإلا أنفذ من يحكم بينهما .
ويكتب ما يحكم به في كتاب . ولا يجب عليه دفع القرطاس من ماله ، بل يأخذه من بيت المال ، أو الملتمس .
شرح
وإن كان في غير ولايته ، يثبت عليه الحكم بالشهود المقبولة ، ويبعث إلى قاضي ذلك البلد ، فيجريه عليه مع صحته عنده ، والغائب على حجته . قوله : " ولو كانت الخ " . أي مجرد كون المدعى عليه امرأة ، ليس مانعا من حضور مجلس الحكم ، فيجب الاحضار مطلقا ولو كانت امرأة ، إلا أنه يشترط أن لا تكون مخدرة ، فلا فرق بين الرجل والمرأة البرزة ، فتطلب وتحضر ، وإن كانت في غير بلده ( بلدها ظ ) ، لكن مع أمن الطريق من هتك العرض ووجود المحرم ، وهكذا يظهر من العموم ، وصرح به في شرح الشرائع . ولكن فيه تأمل ، فلا يبعد أن يكون الأولى البعث إليها ، أو التوكيل ، إلا بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي لا تبالي بشئ من ذلك ، والظاهر أن ليس المراد بالمخدرة أن لا تطلع من بيتها مطلقا ، أو التي لا تطلع إلا لضرورة ، إذ الظاهر أن التي قد تطلع إلى عزاء أقوامها وعرسهم وزيارتهم في الجملة ، أو الزيارات والحج كذلك مخدرة . نعم ، مع الخروج ، ولو كان لذلك كثيرا ، وعدم المبالاة به ، وعدم التأثر به ، ورواحها إلى السوق لتبيع الغزل ونحوه ليست مخدرة ، بل برزة ، والحوالة في ذلك إلى العادة والعرف في أمثالها . ونقل عن المبسوط أن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدرة التي لا تخرج لذلك . قوله : " ويكتب الخ " . ظاهره وجوب كتابة الحجة على القاضي لما يحكم به ، لعل المراد مع التماس الخصم ، ولكن لا يجب عليه دفع القرطاس من ماله والظاهر أن القلم والمداد كذلك ، بل يأخذه من بيت المال إن كان ، لأنه للمصالح وهذا منه ، ومع العدم يكون على الملتمس ، فإنه لمصلحته .