ولو اعتقد تحريم الشفعة مع الزيادة لم يحل له أخذها بحكم من
يعتقدها ، لكن لا يمنعه من الطلب بناء على معتقده .
شرح
وينبغي أن يكتب اثنين ، أحدهما يكون عند الملتمس والآخر في ديوان
الحكم ، فإنه أحفظ وآمن عن التغيير ، وهذه هي التي يقولون أنه يجمعه في كل
أسبوع وشهر وسنة مع غيرها من الوثائق والسجلات ، هذا ظاهر .
ولكن الوجوب غير ظاهر ، فإن فيه خلافا .
ودليل الوجوب القياس على الحكم ، والاشهاد على الاقرار لو سأله المقر
له ، والمشترك هو الحجية ، والالتماس مع احتياج الملتمس وانتفاعه به .
وفيه تأمل ، لأنه قياس . ويمكن الفرق بأن الحق يضيع بدون الحكم
والاشهاد ، بخلاف الحجة ، فتأمل .
ودليل العدم هو الأصل مع عدم الدليل على الوجوب ، فإن المثبت والحجة
هو الحكم فلا يلزمه غيره ، نعم وجوب الاشهاد أيضا ممكن ، لئلا يضيع الحق .
قوله : " ولو اعتقد الخ " . يعني إذا كان المدعي مجتهدا يعتقد تحريم
الشفعة إذا كانت الشركاء أكثر من اثنين ، والقاضي يعتقد حله ، وحكم له بها ، لم
تحل الشفعة للمدعي ، لاعتقاده تحريمه ، وحكم القاضي ليس بمحلل في نفس الأمر ،
ولا يرتفع به اعتقاد المدعي ، وهو ظاهر .
ولكن في عدم منع القاضي للمدعي عن طلب الشفعة بناء على اعتقاده
حله ، مع علمه باعتقاد المدعي تحريمه إشكال . وكذا في حكمه له بها ، لأنه إذا اعتقد
المدعي تحريمها ، فلا بد من اعتقاد القاضي أيضا بتحريمه له بناء على اعتقاده ، وإن
كان باعتقاد القاضي مباح ( 1 ) ، ولكن لغير من يعتقد تحريمه بالاجتهاد ، فكيف
يصح له أن يسمع دعواه لاثبات ما يحرمه له ، ولا يمنعه عنه ، ويحكم له به ، ويمكن
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والصواب ( مباحا ) بالنصب .