تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وإذا سأل الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أجيب مع حضوره ، وإن لم يحرر الدعوى ، ولا يجاب في الغائب إلا مع التحرير . ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة .
شرح
ولكن لا يبعد ، بل يحسن بيان ، أن الشاهد لا بد أن يعلم فيشهد ، إن حصل له الريبة في علم الشاهد بذلك ، وليس ذلك ميلا إلى الإقامة ولا إلى عدمها وتعريضا للباطل وردعا عن الحق ، ولهذا يفرق الحاكم بين الشهود ، ويسأل عما يشهدون بالتفصيل التام حتى أنه يسأل عن الزمان والمكان وسائر جزئيات ذلك إذا حصل له الشك في شهادتهم كما سيجئ في الحدود ، فتأمل . ( الثالثة ) يحرم عليه أن يوقف عزم الغريم ويمنع المدعى عليه عن إقراره بالحق للمدعي سواء فعل ذلك صريحا أو كناية ، لأنه سبب لابطال حق الناس . نعم يجوز ، بل يستحب ذلك إذا أراد شخص أن يقر بحقوق الله من الحد والتعزير ، لأن الحق له تعالى وهو غني عن الانتقام والاستيفاء وستار وغفار وعفو . فالتفويض إليه أولى ، وتدل عليه الأخبار الكثيرة من قولهم وفعلهم صلوات الله عليهم بذلك وسيجئ في الحدود . قوله ، " وإذا سأل الخ " . من الآداب إذا سأل المدعي القاضي احضار المدعى عليه مجلس الحكم يجب عليه إجابته ، فيطلبه إليه وإن لم يحرر المدعي دعواه ، ليعلم أن لها صورة معقولة أم لا ، بشرط أن يكون المدعى عليه حاضرا في البلد ولم يتضرر بحضوره ولم يشق عليه ، بخلاف ما إذا كان شاقا أو مضرا أو غائبا عن البلد . إذ الظاهر صحة دعواه ، وبطلبه يحصل المطلوب ، مع عدم الضرر ، ولأنه كان ذلك معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار ، وكأنه إجماعي عندهم كما يفهم من شرح الشرائع . وفي الوجوب بل الجواز تأمل ، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر وإهانة ، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل التأمل ومجرد قوله : والظاهر