وإذا سأل الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أجيب مع
حضوره ، وإن لم يحرر الدعوى ، ولا يجاب في الغائب إلا مع التحرير . ولو
كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة .
شرح
ولكن لا يبعد ، بل يحسن بيان ، أن الشاهد لا بد أن يعلم فيشهد ، إن حصل له
الريبة في علم الشاهد بذلك ، وليس ذلك ميلا إلى الإقامة ولا إلى عدمها وتعريضا
للباطل وردعا عن الحق ، ولهذا يفرق الحاكم بين الشهود ، ويسأل عما يشهدون
بالتفصيل التام حتى أنه يسأل عن الزمان والمكان وسائر جزئيات ذلك إذا حصل
له الشك في شهادتهم كما سيجئ في الحدود ، فتأمل .
( الثالثة ) يحرم عليه أن يوقف عزم الغريم ويمنع المدعى عليه عن إقراره
بالحق للمدعي سواء فعل ذلك صريحا أو كناية ، لأنه سبب لابطال حق الناس .
نعم يجوز ، بل يستحب ذلك إذا أراد شخص أن يقر بحقوق الله من الحد
والتعزير ، لأن الحق له تعالى وهو غني عن الانتقام والاستيفاء وستار وغفار وعفو .
فالتفويض إليه أولى ، وتدل عليه الأخبار الكثيرة من قولهم وفعلهم
صلوات الله عليهم بذلك وسيجئ في الحدود .
قوله ، " وإذا سأل الخ " . من الآداب إذا سأل المدعي القاضي احضار
المدعى عليه مجلس الحكم يجب عليه إجابته ، فيطلبه إليه وإن لم يحرر المدعي دعواه ،
ليعلم أن لها صورة معقولة أم لا ، بشرط أن يكون المدعى عليه حاضرا في البلد ولم
يتضرر بحضوره ولم يشق عليه ، بخلاف ما إذا كان شاقا أو مضرا أو غائبا عن البلد .
إذ الظاهر صحة دعواه ، وبطلبه يحصل المطلوب ، مع عدم الضرر ، ولأنه
كان ذلك معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار ، وكأنه إجماعي عندهم
كما يفهم من شرح الشرائع .
وفي الوجوب بل الجواز تأمل ، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى
ضرر وإهانة ، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل التأمل ومجرد قوله : والظاهر