تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يجز له ترغيبه في الإقامة ، ولا تزهيده فيها . ولا إيقاف عزم الغريم من الاقرار إلا في حقوقه تعالى .
شرح
تذكر هناك . ( الأولى ) أن يحرم على القاضي أن يتعتع الشاهد ، وهو تداخل القاضي الشاهد في أثناء تلفظه بالشهادة ، بأن يدخل كلامه في كلامه ، حتى يجعله الشاهد وسيلة إلى صحة شهادته ويرجع عما يريد يتكلم به للشهادة ، ولم تكن صحيحة فتصح بذلك شهادته ، أو يأتي بكلام حتى يأخذه الشاهد فلم يأت بشهادة صحيحة . وبالجملة يأتي القاضي حين شهادة الشاهد بكلام ليأخذه الشاهد ينفع في الشهادة ، فتصح أو يضر ، فتبطل ، ولا شك في تحريم ذلك . وكذا في تحريم ما يتعقبه من الكلام . أي يأتي بعد إتمام شهادته وفراغه منها بكلام ليأخذه الشاهد ويأتي به ، فتصير به شهادته مردودة أو مسموعة ، بل الذي يجب عليه أن يكف ويسكت ويستمع حتى يأتي الشاهد بما يريد ، فينظر ويتأمل محض كلامه ومحصله ، فإن كان مقبولا يحكم به على الخصم ولا يردها ، وهو ظاهر فإن تلعثم ( 1 ) وحصل له مكث في الكلام واضطراب ، صبر عليه ولا يتكلم بكلام حتى يأتي بكلام صحيح ويتمم شهادته على ما يعلم . ( الثانية ) لو توقف الشاهد وحصله شك وتردد يحرم على الحاكم ، ولم يجز له ترغيبه على الاتيان بالشهادة وإقامتها ، ولا تزهيده عن إقامتها ، بأن يتكلم بما يخوفه في الشهادة ، بل يتركه على حاله ويفعل بما يعلم ، إذ قد يحصل له ويتذكر ما يوجب الشك والتردد فيما هو شاهد فيه ، أو يحصل الجزم به بعد ذلك . وكذا لو رآه جازما لا يزهده عنه . ووجه كل ذلك أنه قد يصير القاضي سببا لترك الحق والاتيان بالباطل
هامش
( 1 ) تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه وتأنى . وعن الخليل : نكل عنه وتبصر ( مجمع البحرين ) .