يجز له ترغيبه في الإقامة ، ولا تزهيده فيها . ولا إيقاف عزم الغريم من
الاقرار إلا في حقوقه تعالى .
شرح
تذكر هناك .
( الأولى ) أن يحرم على القاضي أن يتعتع الشاهد ، وهو تداخل القاضي
الشاهد في أثناء تلفظه بالشهادة ، بأن يدخل كلامه في كلامه ، حتى يجعله الشاهد
وسيلة إلى صحة شهادته ويرجع عما يريد يتكلم به للشهادة ، ولم تكن صحيحة
فتصح بذلك شهادته ، أو يأتي بكلام حتى يأخذه الشاهد فلم يأت بشهادة صحيحة .
وبالجملة يأتي القاضي حين شهادة الشاهد بكلام ليأخذه الشاهد ينفع في الشهادة ،
فتصح أو يضر ، فتبطل ، ولا شك في تحريم ذلك .
وكذا في تحريم ما يتعقبه من الكلام . أي يأتي بعد إتمام شهادته وفراغه
منها بكلام ليأخذه الشاهد ويأتي به ، فتصير به شهادته مردودة أو مسموعة ، بل الذي
يجب عليه أن يكف ويسكت ويستمع حتى يأتي الشاهد بما يريد ، فينظر ويتأمل
محض كلامه ومحصله ، فإن كان مقبولا يحكم به على الخصم ولا يردها ، وهو ظاهر
فإن تلعثم ( 1 ) وحصل له مكث في الكلام واضطراب ، صبر عليه ولا يتكلم بكلام
حتى يأتي بكلام صحيح ويتمم شهادته على ما يعلم .
( الثانية ) لو توقف الشاهد وحصله شك وتردد يحرم على الحاكم ، ولم يجز له
ترغيبه على الاتيان بالشهادة وإقامتها ، ولا تزهيده عن إقامتها ، بأن يتكلم بما يخوفه
في الشهادة ، بل يتركه على حاله ويفعل بما يعلم ، إذ قد يحصل له ويتذكر ما يوجب
الشك والتردد فيما هو شاهد فيه ، أو يحصل الجزم به بعد ذلك . وكذا لو رآه جازما
لا يزهده عنه .
ووجه كل ذلك أنه قد يصير القاضي سببا لترك الحق والاتيان بالباطل
هامش
( 1 ) تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه وتأنى . وعن الخليل : نكل عنه وتبصر ( مجمع البحرين ) .