ولو ادعى استناد الحكم إلى فاسقين ، وجب احضاره ، وإن لم
يقم المدعي بينة ، فإن اعترف ألزمه ، وإلا فالقول قوله في الحكم بشهادة
عدلين على رأي مع يمينه .
شرح
قوله : " ولو ادعى الخ " . ولو ادعى أحد عند الحاكم الجديد أن الحاكم
القديم حكم علي بشهادة الفاسقين ، يجب عند المصنف إجابته ، واحضار الحاكم
في مجلس الحكم وإن لم يقم المدعي بينة ، بل وإن لم يقل أن له بينة بذلك ، بل وإن
قال : لا بينة لي ، لأنه دعوى محتمل ، ويمكن أن يقربه عنده ، فيلزمه الضمان ، كما أن
يدعي عليه مالا لمعاملة وقرض وغير ذلك فإن الظاهر أنه يجب إجابته بغير خلاف
كالدعوى على غيره .
ويحتمل أن يكون دعوى الرشوة عليه كدعوى حكمه عليه بالفاسقين
ويحتمل عدمه ، لأن الرشوة حرام واضح ، وفسق الشهود قد يختفي ويقصر في
التفتيش ونحو ذلك فتأمل .
وقيل : لا يجب ، بل يمكن أن لا يجوز فإنه موجب لهتكه ، وزهد القضاة عن
القضاء . ولأنه أمين الإمام ، فالظاهر وقوع فعله على الوجه الشرعي .
نعم ، إن بين أن له بينة شرعية على ذلك سواء عين أو أطلق ، يجاب .
ويمكن أن يكون المراد بقوله ( وإن لم يقم البينة ) نفي ذلك ، إذ لا معنى
لإقامة البينة قبل الاحضار ، ولا للاحضار ، فهو إشارة إلى رد هذا القول .
والأول اختيار الأكثر لعموم أدلة سماع الدعوى ، فإنه في الحقيقة دعوى
مالية لأنه لو أقر أو أشهد عليه بذلك يلزمه الضمان كسائر الدعاوى .
ولكن ينبغي أن يكون الضمان عليه مع العلم بالفسق أو التقصير في طلب
المزكي ، بل حكم بمجرد الشهادة ، مع ثبوت عدم الحكم إلا بالبينة العادلة عنده
بمعرفة المزكي المطلع على الباطن ونحوه .