تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولا يجب تتبع حكم السابق إلا مع علم الخطأ ، فإن زعم الخصم البطلان نظر فيه .
شرح
في هذا الباب عبارات مختلفة ، وآراء متباينة ، والمحصل ما حررناه وأقوى ما فيه الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس ، ونقل هذه العبارة ، ثم قال : وهذا يتم في الأمثلة الثلاثة ، وهو نص الكتاب ، والمتواتر من السنة ، والاجماع . وأما خبر الواحد وإن كان صحيحا ، فهو من مواضع الخلاف ، ودليله ظني ، وقد أنكره جماعة من أصحابنا وغيرهم ، فمخالفته لا يضر إذا كان قد ذهب إليه الأول لدليل اقتضاه ، ومثله القول في مفهوم الموافقة ومنصوص العلة الخ . وهذا لا يرد عليه لما فهمت ، إلا أن الحق أن الفرق بين تغيير الاجتهاد الذي لا يوجب النقض وبين ظهور البطلان الموجب ، لا يخلو عن إشكال ، فتأمل لعله يظهر مما حررناه . قوله : " ولا يجب الخ " . إذا عزل قاض ونصب غيره ، لا يجب على الثاني تتبع أحكام السابق والتفتيش والتفحص عن صحتها وفسادها ، للأصل ، والظاهر ، وعدم الدليل على ذلك ، وهو ظاهر . نعم ، إذا ظهر فساده وبطلانه عنده يجب النظر ، بل النقض ، سواء كان في حقوق الناس أو حقوق الله ، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا على ما مر . وكذا لو كان هناك غريم يدعي أنه حكم عليه بجور وباطل فينبغي التتبع هنا والنظر والتفتيش ، لامكان صدقه ، وأنه دعوى كسائر الدعاوى ، وليس فيه محذور ، وذلك لا ينافي كون الأول أمينا ظاهرا ، لاحتمال الاشتباه والخطأ ، بل العمد ، فتأمل . وكذا لو كان هناك محبوس فيجب أن ينظر فيه فإن كان ممن يجب عليه الحكم يحكم ، وإن كان ممن يبقى ، فيبقى في الحبس ، وإلا يطلقه ، لأنه عقوبة فيجب عليه رفعها ، إن كان باطلا ، وأخذ الحق لصاحبه إن كان ممكنا من غير حبس .