ولا يجب تتبع حكم السابق إلا مع علم الخطأ ، فإن زعم
الخصم البطلان نظر فيه .
شرح
في هذا الباب عبارات مختلفة ، وآراء متباينة ، والمحصل ما حررناه وأقوى ما فيه
الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس ، ونقل هذه العبارة ، ثم قال : وهذا يتم في
الأمثلة الثلاثة ، وهو نص الكتاب ، والمتواتر من السنة ، والاجماع . وأما خبر الواحد
وإن كان صحيحا ، فهو من مواضع الخلاف ، ودليله ظني ، وقد أنكره جماعة من
أصحابنا وغيرهم ، فمخالفته لا يضر إذا كان قد ذهب إليه الأول لدليل اقتضاه ،
ومثله القول في مفهوم الموافقة ومنصوص العلة الخ .
وهذا لا يرد عليه لما فهمت ، إلا أن الحق أن الفرق بين تغيير الاجتهاد الذي
لا يوجب النقض وبين ظهور البطلان الموجب ، لا يخلو عن إشكال ، فتأمل لعله يظهر
مما حررناه .
قوله : " ولا يجب الخ " . إذا عزل قاض ونصب غيره ، لا يجب على الثاني
تتبع أحكام السابق والتفتيش والتفحص عن صحتها وفسادها ، للأصل ، والظاهر ،
وعدم الدليل على ذلك ، وهو ظاهر .
نعم ، إذا ظهر فساده وبطلانه عنده يجب النظر ، بل النقض ، سواء كان في
حقوق الناس أو حقوق الله ، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا على ما مر .
وكذا لو كان هناك غريم يدعي أنه حكم عليه بجور وباطل فينبغي التتبع
هنا والنظر والتفتيش ، لامكان صدقه ، وأنه دعوى كسائر الدعاوى ، وليس فيه
محذور ، وذلك لا ينافي كون الأول أمينا ظاهرا ، لاحتمال الاشتباه والخطأ ، بل
العمد ، فتأمل .
وكذا لو كان هناك محبوس فيجب أن ينظر فيه فإن كان ممن يجب عليه
الحكم يحكم ، وإن كان ممن يبقى ، فيبقى في الحبس ، وإلا يطلقه ، لأنه عقوبة فيجب
عليه رفعها ، إن كان باطلا ، وأخذ الحق لصاحبه إن كان ممكنا من غير حبس .