تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فيتحاكمان ( فتحاكما - ئل ) إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ فقال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حق أو باطل ، فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمره الله تعالى أن يكفر به . قال الله تعالى " أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 1 ) قال : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل ( لم يقبله - خ يب ) منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله فهو على حد الشرك بالله ، قلت : فإن كل واحد منهما اختار رجلا ، وكلاهما اختلفا في حديثنا ( حديثكم - خ ) ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قال : فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ، ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه ؟ قال ، فقال : ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما ، المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه ، فيجتنب ، وأمر مشكل ، يرد حكمه إلى الله عز وجل وإلى الرسول صلى الله عليه وآله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلمه ، قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب
هامش
( 1 ) النساء : 60 .