شرح
الاختلاف ، لم يعلم الترجيح ، فيمكن ترجيح الأعدل لتقديمه في العبارة وسوق
الكلام .
وإن ذلك الاختلاف بسبب اختلاف روايتهما ، وحينئذ تقديم الأعدل
والأورع والأصدق ، غير بعيد وإن كان الآخر أعلم ، فتأمل .
ويحتمل الأعلم والأفقه ، لأنه مدار الحكم والفتوى ، ويكفي وجود العدالة
المانعة عن الاقتحام .
وإنه مع التساوي في العدالة بل في العلم وغيره من الصفات المرجحة
أيضا ، لقوله ( ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه ) فإنه يدل على أن لا فضل بينهما
أصلا - يرجح من حكمه موافق للمجمع عليه للأصحاب .
والظاهر أن المراد ، المجمع عليه في الرواية ، ويحتمل الفتوى أيضا ، فتأمل .
بل يدل على ترجيح ما هو الموافق للمشهور من الرواية ، ويحتمل الفتوى
أيضا على الشاذ النادر من الرواية والفتوى ، بأن يراد من المجمع عليه ذلك ، بقرينة
( ويترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك ) .
ويحتمل أن يراد بالمشهور المجمع عليه ، لتكرر لفظ المجمع عليه ، والأصل
كونه حقيقة ، ويؤيده قوله ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) .
وعلى التقادير : لا يبعد للمفتي ترجيح ما وافق الأكثر مع التساوي في الدليل
من كل وجه ، وكذا للمقلد قبول فتوى الأكثر .
وإنه لا يجوز خلاف الاجماع ، على تقدير إرادة الحقيقة ، وذلك غير بعيد على
تقدير ثبوته ، بحيث يعلم أو يظن دخول قول المعصوم عليه السلام فيه ، فتأمل .
وإنه إذا تساوى الحكم في الطرفين ، فذلك المشكل ، والحكم فيه حينئذ
التوقف والرد إلى الله ، لا التخيير كما قيل ، فتأمل .
وإن ترك الشبهات والاجتناب عنها جيد وموجب للنجاة ، بل إن ارتكابها