شرح
والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة
ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت إن المفتيين غبي عليهما معرفة حكمه من
كتاب وسنة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة ، والآخر مخالفا لهم ، بأي الخبرين
نأخذ ؟ قال : بما خالف العامة فإن فيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما
الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ
بالآخر . قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه حتى
تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( 1 ) .
هذه الرواية - مع عدم ظهور صحة سندها - : بكون داود بن الحصين ( 2 )
واقفيا ، عند الشيخ ، وابن عقدة ، وإن كان ثقة عند النجاشي ، وبمحمد بن عيسى ،
كأنه العبيدي الذي ضعيف عند الشيخ أيضا وغيره ، وإن كان الظاهر أنه ممن
لا بأس به كما يظهر من كتاب النجاشي ، وقبله المصنف . وبجهل عمر بن حنظلة
باعتبار كتب الرجال ، وإن ادعى الشيخ زين الدين في الدراية أنه علم توثيقه من
موضع آخر . ومتنها أيضا لا يخلو عن شئ - كما ترى - .
مقبولة ( 3 ) عندهم ومضمونها معمول به ، فتأمل .
وفيها أحكام كثيرة وفوائد عظيمة : منها تحرم التحاكم إليهم ، وتحريم
ما أخذ بحكمهم ، وإن كان الحق ثابتا في نفس الأمر ، وإن ذلك معنى الآية ، وتحريم
ما أخذ بحكمهم في الدين ظاهر دون العين ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 1 ج 18 ص 75 والتهذيب باب الزيادات
حديث 52 .
( 2 ) سندها كما في الكافي هكذا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى عن
صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة .
( 3 ) خبر لقوله قدس سره : هذه الرواية .