ويحرم الشهادة بالجرح إلا مع المشاهدة ، أو الشياع الموجب
للعلم .
شرح
الجمع بالحمل على الصحة بحيث يجتمع مع العدالة ، فإنه مع الامكان نجد رجحان
جانب العدالة خصوصا على ما مر من بعض ما يدل على قبول المجهول وعدم اشتراط
الملكة والمعرفة الباطنة .
وقد يكون سبب ترجيح الجارح على ما يوجد في أكثر العبارات في الأصول
والفروع أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم على ما سيجئ ، وفي التعديل الظن ،
والعلم أقوى في الاتباع من الظن ، بل يمكن الجمع ، إلا أن يدعي هو أيضا العلم .
ويمكن أن يقال : قد يمكن جعل ذلك سببا لرجحان التعديل ، فإن العلم
بالجرح والفسق مع وجود شهادة العدل بعيد ، وبهذا يحصل الظن بالاشتباه للجارح
وغيره من الاحتمالات فيرجح عليه غيره ، فتأمل .
قوله : " ويحرم الشهادة بالجرح الخ " . هذه العبارة كغيرها ، صريحة في
حصر مدار الشهادة بالجرح في العلم .
ويفهم من شرح الشرائع دعوى الاجماع على عدم جوازها بالظن المطلق ،
قال في الشرائع - بعد مثل ما هنا - : ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة
لعدم اليقين بخبرهم .
وهي أيضا صريحة في اعتبار اليقين في الجرح ، وهو مشكل ، إذ لا يعتبر في
أصل الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا ، على أنه قد
يحصل العلم بخبر العشرة ، بل الأقل ، ولعل مراده مع عدم حصوله .
وأيضا قد يقال : إن العدلين حجة شرعية . بل تقرر في الأصول أن الجرح
يثبت في الرواية بعدل واحد ( بعد واحد - خ ) ، بل يثبت من الكتب ، ويشهد
مصنفهم به مع عدم مشاهدته للجارح ، وعدم ثبوت جرحه عنده بالتواتر ونحوه ، بل
بنقله عن واحد ورؤيته في كتابه ، وهو ظاهر عند من تتبع وأنصف .