تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ويحرم الشهادة بالجرح إلا مع المشاهدة ، أو الشياع الموجب للعلم .
شرح
الجمع بالحمل على الصحة بحيث يجتمع مع العدالة ، فإنه مع الامكان نجد رجحان جانب العدالة خصوصا على ما مر من بعض ما يدل على قبول المجهول وعدم اشتراط الملكة والمعرفة الباطنة . وقد يكون سبب ترجيح الجارح على ما يوجد في أكثر العبارات في الأصول والفروع أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم على ما سيجئ ، وفي التعديل الظن ، والعلم أقوى في الاتباع من الظن ، بل يمكن الجمع ، إلا أن يدعي هو أيضا العلم . ويمكن أن يقال : قد يمكن جعل ذلك سببا لرجحان التعديل ، فإن العلم بالجرح والفسق مع وجود شهادة العدل بعيد ، وبهذا يحصل الظن بالاشتباه للجارح وغيره من الاحتمالات فيرجح عليه غيره ، فتأمل . قوله : " ويحرم الشهادة بالجرح الخ " . هذه العبارة كغيرها ، صريحة في حصر مدار الشهادة بالجرح في العلم . ويفهم من شرح الشرائع دعوى الاجماع على عدم جوازها بالظن المطلق ، قال في الشرائع - بعد مثل ما هنا - : ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم اليقين بخبرهم . وهي أيضا صريحة في اعتبار اليقين في الجرح ، وهو مشكل ، إذ لا يعتبر في أصل الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا ، على أنه قد يحصل العلم بخبر العشرة ، بل الأقل ، ولعل مراده مع عدم حصوله . وأيضا قد يقال : إن العدلين حجة شرعية . بل تقرر في الأصول أن الجرح يثبت في الرواية بعدل واحد ( بعد واحد - خ ) ، بل يثبت من الكتب ، ويشهد مصنفهم به مع عدم مشاهدته للجارح ، وعدم ثبوت جرحه عنده بالتواتر ونحوه ، بل بنقله عن واحد ورؤيته في كتابه ، وهو ظاهر عند من تتبع وأنصف .