شرح
وحمل الفاعل على التدليس والاخفاء منه دون الجارح ، بعيد ، إذ الفرض المعاشرة
الباطنية بحيث لو كان فاسقا لظهر ، والحمل على تقدم الفسق سالم عن هذا ،
فتأمل .
ومثله لو قال أحدهما : فطحي ، والآخر أنه عدل إمامي ، بل عدل وثقة ، إذا
كان عرف القائل أنه يريد من العدل والثقة الإمامي ، لا العدل في مذهبه والثقة
كذلك .
فحينئذ حمل بعض ما ورد في بعض الرواة - قيل أنه ثقة ، وقيل ( إنه - خ )
فطحي - على أنه فطحي ثقة محل التأمل ، نعم ذلك جيد إذا لم يعلم العرف
والاصطلاح في ذلك . وكذا إذا شهد أحدهما بالضبط والآخر بعدمه ، فتأمل .
( ومنها ) كثرة العدد ، فيرجح الأكثر على الأقل .
( ومنها ) الأعدل والأورع كما دلت عليه الرواية في القاضي ( 1 ) ويحتمل
الأعلم .
( ومنها ) لو أمكن الحمل على وقوع الذنب والفسق نسيانا وغلطا وغفلة
وجهلا أيضا على تقدير كونه عذرا كما هو الظاهر في أكثر الأمور .
ولكن لا بد أن يكون ذلك في حق من أمكن في حقه ذلك ، وحمل الفعل
الذي يرى الجارح أنه فسق ، على غيره إن أمكن ، مثل أن قال : اغتاب من لا يجوز
غيبته ، فيحمل على الفرد الجائز من الغيبة إن أمكن ، مثل أن كان شخصا مبهما ،
أو اعتقد ردعه عن ذلك بها ، أو عدم مبالاته بها ، وعدم كراهته لها ، ونحو ذلك .
وبالجملة ، بعد شهادة العدلين وتحقيقهما العدالة خصوصا بمعنى الملكة ،
يشكل ترجيح الجارح عليه في هذه الصور التي ذكرناها أولا مطلقا ، إلا أن لا يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب 9 من أبواب صفات القاضي قطعة من حديث 1 ج 18 ص 75 .