ومع ثبوت العدالة يحكم باستمرارها .
شرح
وقال في شرحه : قد تقدم أن المعتبر في التعديل الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة
الظن بالعدالة ، وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق الظن إجماعا ، بل لا بد فيه من العلم
بالسبب ، إما بالمشاهدة بأن يراه يزني ، أو يشرب الخمر ، أو يسمعه يقذف ، أو يقر على
نفسه بالزنا وشرب الخمر . وأما إذا سمع من غيره فإن بلغ المخبرون حد التواتر جاز
الجرح ، لحصول العلم ، وإن لم يبلغوا حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب
العلم ، ففي جواز الجرح به وجهان ، ( إلى قوله : ) ويظهر من المصنف وغيره اشتراط
بلوغ العلم فلا يصح بدونه ، وهو أولى ، أما الجرح بناء على خبر الواحد وما فوقه مما
لا يبلغ ذلك الحد فلا يجوز اجماعا .
فيفهم منه الاجماع على عدم اعتبار الظن الغير المتاخم من العلم ، وأن
مختاره أيضا هو اليقين ، وقد جوز قبيل هذا الاكتفاء بالظن المتاخم من اليقين ، في
العدالة ، بل قال في بيان اعتبار العدالة وعدمها إلى اعتبار الظن المساوي للظن
الحاصل من العدلين .
قد عرفت الاشكال في حصر سبب الشهادة بالتعديل في معرفة الباطنة ،
وبالجرح فيما يفيد العلم مثل أن يشاهده أو يسمعه أنه يقر بنفسه بالفسق ، أو يسمع
من عدد يوجب إخبارهم العلم ، على أنه قد لا يحصل العلم من إقراره بفسق ، بل من
المشاهدة أيضا ، لاحتمال الشبهة والجهل والاشتباه ، كما يقع في المحاورات كثيرا ، فتأمل .
قوله : " ومع ثبوت العدالة الخ " . دليل الحكم باستمرار العدالة بعد
ثبوتها ، هو الاستصحاب وأصل البقاء ، وهو جيد ، خصوصا إذا فسرت بالملكة ، وهو
ظاهر .
ونقل عن بعض البحث إذا مضت مدة يمكن التغيير فيه ، وتحديده عن
الشيخ بستة أشهر ، وهو بعيد ، ولا يبعد الاستحباب ، للاحتياط ، وهو مثل رجوع
المجتهد إذا لم يحفظ الدليل .