شرح
يفعل ، ولا يطرح أحدهما ، لوجوب الجمع بين الدليلين مهما أمكن عقلا ونقلا ( 1 ) .
وإن لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه الآتية ، مثل أن يشهد الأول بأنه عدل
وكان في الوقت الفلاني مشتغلا في الموضع الفلاني بكذا ، والثاني بأنه كان في ذلك
الوقت ، في ذلك المكان أو في غيره مشتغلا عمدا عالما بفسق مانع من العدالة ، مع
تساوي العدد والعدالة وغيرهما من الأسباب المرجحة الآتية .
فقد توقف بعض كالشيخ والمصنف ، لتكافؤ الدليلين .
وترجيح الجارح - بأنه مؤسس وهو خير من المؤكد ، كما قيل ذلك في ترجيح
دليل التحريم والكراهة - بعيد ، إذ إثبات الحقوق والحكم الشرعي بمثل هذه النكتة
مشكل .
وكذا بأنه ، إثبات شئ معدوم أبعد من نفي موجود ، فيحتمل غفلة المزكي
وعدم رؤيته دون اشتباه الجارح ، لأن الفرض إثبات كل منهما معدوما ، ولأنه قد
يعكس ، مثل أن يقول الجارح : ما يصلي ، ويقول المزكي : يصلي ، فتأمل .
ويمكن ترجيح المزكي - كما قاله من يرجح دليل عدم التحريم والكراهة -
بأنه موافق للأصل ، إذ الأصل عدم ذلك الفسق ، وإن كان ترك عبادة ، فالظاهر
من حال المسلم خلافه ، فيكون له دليلان : المزكي ، والأصل أو الظاهر ، مع بعد
الاطلاع على كونه عمدا عالما فيحتمل العدم ، فتأمل .
ويمكن أن يقال : الأصل عدم الحكم وثبوت الحق المدعى به ، إلى أن ثبت
عدالة الشهود ولم تثبت ، فيرد الشهود ، بمعنى أن لا يحكم ، لا بمعنى أن يحكم بفسق
الشهود كما في مجهول الحال ، لعله المراد بالوقف .
ولا يبعد حينئذ الحكم إذا قيل بقبول مجهول الحال ، لتعارض شاهدي
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 75 .