شرح
الجرح والتعديل ، فصارا كأن لم يكونا ، فصار شهود الأصل مجهولي الحال ، فتأمل .
وأما وجود الترجيح ونفي التعارض :
( منها ) ما رجحوا به الجارح للجمع ، مثل أن أطلقا ، أو قيد أحدهما دون
الآخر ، أو قيدا بحيث تغاير الوقتان وأمكن التغيير والتعدد في ذلك الزمان ، فيمكن
المزكي ما رأى منه الفسق ورآه الجارح وكان في وقت متصفا بأحدهما ، وفي وقت
آخر بآخر ، فلا تعارض وتكاذب حقيقة ، وهو ظاهر .
ولكن يمكن أن يرجح المزكي في بعضها ، فإنه قد يكون الفسق مقدما ثم
تاب عن ذلك وصار عدلا ، ولا شك أنه يرجح المزكي على تقدير العلم بالتقدم ،
بحيث يمكن في ذلك الوقت حصول الملكة .
وعلى القول بكفاية التوبة يكفي مجرد التقدم وإن اعتبر معها إصلاح العمل
في الجملة كما هو الظاهر من الآيات ( 1 ) والأخبار ( 2 ) يجب التقدم بمقدار إمكان
اصلاح العمل فيه ، وهو ظاهر .
وإنما الاشكال مع الاشتباه في التقدم والتأخر ، وفي تعدد الزمان واتحاده ،
فإن ظاهر كلامهم ترجيح الجارح لما مر .
ويمكن ترجيح المعدل بالجمع على الوجه الذي تقدم ، فصار التعارض بين
الوجهين حمل المعدل على عدم رؤيته الفسق والجارح على رؤيته ، والحمل على تقدم
الذنب وتأخر العدالة الظاهرة بالتوبة والعمل الصالح ، أو الملكة .
وقد يرجح الأخير ، بأن حمل المعدل على عدم تحقق الملكة وغفلته عنها ،
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون عن قريب فأولئك يتوب
الله عليهم وكان الله عليما حكيما - النساء : 17 .
( 2 ) الوسائل باب 87 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ولا سيما حديث 4 عن نهج البلاغة أن قائلا
قال بحضرته : أستغفر الله ، فقال : ثكلتك أمك أتدري ما معنى الاستغفار الخ ، ج 11 ص 361 .