تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح ، وإن تعارضا وقف .
شرح
وليس ذلك في الجرح ، مع اختلاف العلماء في أسباب الجرح ، فرب شئ يراه الجارح قادحا ، لم يكن كذلك عند الحاكم . ويؤيده احتمال الاشتباه والسهو والنسيان . فلا يرد أن ذلك مشترك بين الجرح والتعديل ، فإن الاختلاف في أحدهما عين الاختلاف في الآخر ، وكذا الاشتباه والنسيان ، لما قلنا أن ذلك التفصيل فيه مما لا يمكن إيجابه ، لاستلزامه التعطيل المنافي لغرض نصب الحاكم وأن الاشتباه والنسيان مؤيد ، ولو اكتفى بالاجمال فهو مثل قوله : ( عدل ) . نعم لو فرض كونهما عالمين بحيث لو كان سبب الجرح والتعديل خلاف مذهب القاضي لصرحا به مع ظهور حالهما عند الحاكم من عدم الاشتباه والسهو والنسيان ظاهرا ، بل لم يكن محتملا ، أو كان ولكن يكون بعيدا غاية البعد لم يحتج إلى التفصيل فيهما ، وهو مذهب بعض المحققين في الأصول كالمصنف . فلا يرد عليه أن الفرض علمهما وضبطهما ، فلم يكن هذا المذهب ضعيفا كما قيل . وبالجملة ينبغي التفصيل خصوصا في الجرح ، واستفسار طريق شهادته ، فإن المعتبر عندهم هو العلم فيه كما سيجئ ، وحصوله من غير اشتباه ، قليل في العدالة سيما مع الريبة ، ولو كانت من جهة المعارضة فقط ، فتأمل . قوله : " ولو اختلف الشهود الخ " . أراد بالشهود المزكي والجارح . اعلم أن باب الترجيح باب عظيم النفع ، لكن من مشكلات أبواب الأصول والفقه ، وقد تبين في محله . ومنها الترجيح بين المزكي والجارح فنقول : إن زكى عدل شخصا وجرحه آخر ، فهما بمنزلة تعارض الدليلين على حكم واحد ، فإن أمكن الجمع بينهما بوجه ،