شرح
لا مجرد العدالة ، ولم يكن ذلك مفهوما من العدل ، وإلا لكفى ، فتأمل .
واعلم أيضا أن في قوله ( المعرفة الباطنة ) مسامحة ، فتأمل ، والأمر في ذلك
هين .
والعمدة بيان أنه هل يحتاج في بيانها ( بيانهما - خ ) إلى التفصيل والتفسير ،
أم لا ؟ ففيه خلاف في الأصول والفروع " قيل : لا يحتاج فيهما ، إذ الكلام فيمن يعرف
طريقهما وقبول قولهما ، فإن التفصيل أيضا كلامه ، فلا ينفع الزيادة .
ويؤيده ( ذوي عدل ) ونحوه مما تقدم ، إذ لو احتاج إلى أكثر من ذلك
لذكر .
وقيل : يحتاج فيهما معا إليه ، للاختلاف في أسبابهما وطريقهما واحتمال
الاشتباه والالتباس ، فقد يتخيل ما هو سبب ولم يكن كذلك في نظر الحاكم للسهو
والاشتباه وعدم الدليل ، وكونه كذلك على مذهب غيره .
ومنه يعلم حال دليل الأول ( وأشهدوا ) لبيان وصف العمدة للشهود ،
لا لجميع شرائط القبول ، وبيان أنه أي شئ يذكره المزكي فتأمل فيه .
وقيل : يجب التفصيل على المعدل دون الجارح ، فإنه يحتاج إلى المعاشرة
الكثيرة المطلعة التي هي قليل الوجود ، وكذا ما شهد به من العدالة ، فإنها قليلة جدا ،
ويحتاج إلى فعل أمور كثيرة وترك أمور كذلك ، بخلاف الجرح ، فإنه يكفي فيه العلم
بأمر واحد فهي بالتدقيق أنسب .
فيه أن ذلك لا يوجب التفصيل في البيان ، مع أنه يعسر ذكره ، بل لا يمكن ،
إلا أن يكتفي بالاجمال بأنه رأيته مواظبا على الطاعات وترك المحرمات والمروات
زمانا ، عرفت أن ذلك ملكة له .
وقيل بالعكس ، وهو الأشهر ومختار الأكثر ، لأن العدالة كما عرفت تحتاج
إلى أمور كثيرة جدا ، ولا يمكن تفصيلها ، فإيجاب ذلك يؤول إلى تعطيل الأحكام ،