تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
لا مجرد العدالة ، ولم يكن ذلك مفهوما من العدل ، وإلا لكفى ، فتأمل . واعلم أيضا أن في قوله ( المعرفة الباطنة ) مسامحة ، فتأمل ، والأمر في ذلك هين . والعمدة بيان أنه هل يحتاج في بيانها ( بيانهما - خ ) إلى التفصيل والتفسير ، أم لا ؟ ففيه خلاف في الأصول والفروع " قيل : لا يحتاج فيهما ، إذ الكلام فيمن يعرف طريقهما وقبول قولهما ، فإن التفصيل أيضا كلامه ، فلا ينفع الزيادة . ويؤيده ( ذوي عدل ) ونحوه مما تقدم ، إذ لو احتاج إلى أكثر من ذلك لذكر . وقيل : يحتاج فيهما معا إليه ، للاختلاف في أسبابهما وطريقهما واحتمال الاشتباه والالتباس ، فقد يتخيل ما هو سبب ولم يكن كذلك في نظر الحاكم للسهو والاشتباه وعدم الدليل ، وكونه كذلك على مذهب غيره . ومنه يعلم حال دليل الأول ( وأشهدوا ) لبيان وصف العمدة للشهود ، لا لجميع شرائط القبول ، وبيان أنه أي شئ يذكره المزكي فتأمل فيه . وقيل : يجب التفصيل على المعدل دون الجارح ، فإنه يحتاج إلى المعاشرة الكثيرة المطلعة التي هي قليل الوجود ، وكذا ما شهد به من العدالة ، فإنها قليلة جدا ، ويحتاج إلى فعل أمور كثيرة وترك أمور كذلك ، بخلاف الجرح ، فإنه يكفي فيه العلم بأمر واحد فهي بالتدقيق أنسب . فيه أن ذلك لا يوجب التفصيل في البيان ، مع أنه يعسر ذكره ، بل لا يمكن ، إلا أن يكتفي بالاجمال بأنه رأيته مواظبا على الطاعات وترك المحرمات والمروات زمانا ، عرفت أن ذلك ملكة له . وقيل بالعكس ، وهو الأشهر ومختار الأكثر ، لأن العدالة كما عرفت تحتاج إلى أمور كثيرة جدا ، ولا يمكن تفصيلها ، فإيجاب ذلك يؤول إلى تعطيل الأحكام ،