شرح
والأحوال ) ( 1 ) .
فيه أيضا تأمل ، إذ المزكي هو مثبت عدالة الشاهد ، لا مثبت قبول شهادته
فيما يشهد به ، كأنه يريد به ذلك ، ومع ذلك قد يقال : يكتفي بعدم سائر الموانع من
القرابة والعداوة وجر النفع بالشركة وغيرها بالأصل .
ولهذا ما ذكرت هذه الأوصاف في أكثر العبارات .
على أن معرفة النسب لا دخل لها في الجرح والتعديل خصوصا بالشركة
والعداوة .
وأيضا قد عرفت أنه قد يحصل الظن المتاخم للعلم ، بل العلم بعدالة
شخص من غير المعرفة بتفاصيل الكبائر التي تقدح في العدالة .
ثم اعلم أن الظاهر أنه يكفي قوله ( هو عدل ) مع معرفة معناها ، وكذا ما يقوم
مقامه ، ولا يحتاج إلى إضافة ( علي ، ولي ) لاحتمال أن يكون عدلا في بعض الأمور ،
كالصادق كما قيل ، لأن معناها عرفا لا يتحقق إلا مع الملكة ، بل مع مقبولية
الشهادة إذا أطلقت ( أطلعت - خ ل ) ، خصوصا في مقام التزكية والشهادة .
ولهذا تراهم ما يذكرون في كتب الرجال أكثر من ذلك ، فكان جميع
شرائط القبول داخلة فيها وفي ( الثقة ) ، إذ يكتفون بذلك .
ويؤيده قوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) وسائر أدلة شرائط
قبول الشهادة ، حيث ما ذكر فيها غيرها .
وأيضا أنه لو لم يكن ذلك كافيا ، لم ينفع إضافة ( علي ، ولي ) بل ليسا
مربوطين بها إلا بتأويل . نعم لو قيل بعدم الاكتفاء بها ، بل لا بد من قول ( مقبول
الشهادة ) لكان وجها هذا أيضا إذا أريد من المزكي ، من يثبت قبول الشهادة ،
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) .
( 2 ) الطلاق : 2 .