ولا يجب التفصيل ، وفي الجرح يجب التفصيل على رأي .
شرح
إياه ليشهد بعدالته ، إلى المعرفة الباطنة ، أي المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن
حاله مدة بحيث يعلم بذلك وجود الملكة الباطنة فيه ، بمعنى أنه لو لم يكن مقيدا
وصاحب ملكة لظهر خلافها منه في هذه المدة بتلك المعاشرة بالفسق ، وترك المروءة
على تقدير اعتبارها .
وذلك قد يحصل بمجرد المصاحبة إذا كان المصاحب زكيا في مدة قليلة ،
وقد يحصل في مدة طويلة بالجوار والمعاملات والأسفار ، وبالجملة ذلك إلى المعاشر .
والظاهر أنه لا يعتبر العلم ، بل الظن المتاخم له ، بل الظن المأخوذ من
المعاشرة على الوجه الذي ذكرناه ، فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطريق العدالة من
معرفة الكبائر وغيرها .
والظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا ، إذ قد
يحصل من المعاشرة المطلعة على الباطن ، أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذنب
الكبير ، بل ولا الذنب عمدا ، وإن لم يعرف المعاشر الذنوب بالتفصيل ، وهو ظاهر ،
وقد مرت إليه الإشارة .
والدليل عليه بعد اعتبار العدالة ، أنه لا بد من معرفتها وهي خفية ،
والتكليف بالعلم حرج منفي ، بل غير معقول .
ومطلق الظن أيضا غير معتبر للأصل ، ولما يمنع العمل به مطلقا ، فبقي الظن
الذي يحصل معه الاطمئنان بحصول تلك الملكة وعدم الجرأة على الكذب الذي هو
المنافي لمقصود الشهادة ، وذلك يحصل بما تقدم ، فتأمل .
ويمكن فهمه من الروايات السابقة أيضا كصحيحة ابن أبي يعفور فافهم .
وأيضا ، الظاهر أن ذلك قد يحصل بالاستفاضة .
وأيضا قد يحصل بإخبار العدلين بذلك ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك ،
بل بإخبار العدل الواحد .