تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولا يجب التفصيل ، وفي الجرح يجب التفصيل على رأي .
شرح
إياه ليشهد بعدالته ، إلى المعرفة الباطنة ، أي المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن حاله مدة بحيث يعلم بذلك وجود الملكة الباطنة فيه ، بمعنى أنه لو لم يكن مقيدا وصاحب ملكة لظهر خلافها منه في هذه المدة بتلك المعاشرة بالفسق ، وترك المروءة على تقدير اعتبارها . وذلك قد يحصل بمجرد المصاحبة إذا كان المصاحب زكيا في مدة قليلة ، وقد يحصل في مدة طويلة بالجوار والمعاملات والأسفار ، وبالجملة ذلك إلى المعاشر . والظاهر أنه لا يعتبر العلم ، بل الظن المتاخم له ، بل الظن المأخوذ من المعاشرة على الوجه الذي ذكرناه ، فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطريق العدالة من معرفة الكبائر وغيرها . والظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا ، إذ قد يحصل من المعاشرة المطلعة على الباطن ، أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذنب الكبير ، بل ولا الذنب عمدا ، وإن لم يعرف المعاشر الذنوب بالتفصيل ، وهو ظاهر ، وقد مرت إليه الإشارة . والدليل عليه بعد اعتبار العدالة ، أنه لا بد من معرفتها وهي خفية ، والتكليف بالعلم حرج منفي ، بل غير معقول . ومطلق الظن أيضا غير معتبر للأصل ، ولما يمنع العمل به مطلقا ، فبقي الظن الذي يحصل معه الاطمئنان بحصول تلك الملكة وعدم الجرأة على الكذب الذي هو المنافي لمقصود الشهادة ، وذلك يحصل بما تقدم ، فتأمل . ويمكن فهمه من الروايات السابقة أيضا كصحيحة ابن أبي يعفور فافهم . وأيضا ، الظاهر أن ذلك قد يحصل بالاستفاضة . وأيضا قد يحصل بإخبار العدلين بذلك ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك ، بل بإخبار العدل الواحد .