ويسأل عن التزكية سرا .
ويفتقر المزكي إلى المعرفة الباطنة ، المستندة إلى تكرر المعاشرة
شرح
حدث ، فإن كان قبل الحكم ، فالظاهر أنه لا يمنع ، فإن المقصود من اتصاف الشهود
بالأوصاف المعتبرة ، رفع الكذب والغلط والوثوق بخبرهم لثبوت الحق ، ومع عدم
المانع حال الإقامة يحصل ذلك ، ولا يضر وجوده بعدها ، ولأنه كما إذا كان قبل
الإقامة فاسقا ، وصار وقت الإقامة عدلا ، لا يضر الفسق السابق ، فكذا اللاحق .
ويحتمل عدمه ، لصدق أنه حكم بشهادة الفاسق ، ولعدم بقاء الوثوق
حينئذ .
فيه أنه يصدق أنه حكم بشهادة العدل حال الشهادة ، وإن كان فاسقا
الآن ، وذلك لا يضر الوثوق حينئذ ، إذ عروض الفسق لا يدفع كونه موثوقا به قبله فتأمل .
ولو كان المانع موجودا حال الحكم وخفي علي الحاكم ولم يظهر ثم ظهر ،
فإن كان قبل الحكم ، لم يحكم وإن كان بعد الإقامة ، وإن كان بعده نقض حكمه
وإن كان بذل جهده فيما هو وظيفته ولم يظهر إلا بعده ، فإن حكم الحاكم عندنا
لا يثبت الحق في نفس الأمر ظاهرا وباطنا ، بل إنما يثبت به ظاهرا بالعقل والنقل ،
فإذا علم فساده بحسب الظاهر ينقضه ، فتأمل .
ويثبت المانع بشهادة الجارحين بعد الحكم كما قبله ، ويحتمل باقرار
الشاهد أيضا ، ولكن يحتمل الغرامة . وبعلم الحاكم بأي وجه كان .
قوله : " ويسأل عن التزكية سرا " . إن كان الحاكم يعرف عدالة الشهود
يحكم بعد سؤال المدعي ، وإن عرف الفسق لم يحكم ، بل يرد ، وإلا يسأل عن
المزكي ، وينبغي السؤال عن التزكية وتفصيل حال الشهود عن المزكي سرا ، لأنه
ابعد عن التهمة وحصول الخجل لهم وعدم استحياء المزكي عنهم ، فيقولون ما يعرفون
من غير حياء ومفسدة ، فتأمل .
قوله : " ويفتقر المزكي الخ " . أي يحتاج المزكي في تزكيته أحدا وتعديله