شرح
شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد
واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار ، من شرب الخمر
( الخمور - فقيه ) والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ،
والدلالة على ذلك كله ، أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يرحم على المسلمين ما
وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار
عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ
مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من
علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه
في قبيلته ومحلته ، قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا ، مواظبا على الصلاة ( الصلوات - خ )
متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أن
الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان
لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة
لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع ، ولولا
ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأن من لا يصلي ، لا صلاح له بين
المسلمين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم بأن يحرق قوما في منازلهم
لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه
ذلك ، وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل
ومن ( رسول الله ) ( رسوله - خ فقيه ) صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته
بالنار ، وقد كأن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد
مع المسلمين إلا من علة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء : باب 41 من كتاب الشهادات ح 1 - 2 ج 18 ص 288 .