وإذا اتضح الحكم وجب . ويستحب الترغيب في الصلح . وإن
أشكل آخر إلى أن يتضح .
شرح
والظاهر أن الكلام مع كون كل واحد منهما مدعيا على الآخر ، وإلا فلا
بحث في تقديم المدعي ، والقرعة إنما تكون مع الاشتباه ، ومع الرواية لا اشتباه ، وأيد
كون المقصود ذلك ، رواية ابن سنان المتقدمة . فإن الحسن بن محبوب روى كليهما ،
إحداهما عن محمد بن مسلم ، والأخرى عن عبد الله بن سنان .
قال في المختلف : ومع تعدد الخصوم يبدأ بالأول فالأول ، ومع الاتفاق
والمعية في الدخول على القاضي يستعمل القرعة ، لأنه لكل أمر مشكل ، وهنا
كذلك ، لاشكال الترجيح بغير مرجح ، ويحتمل جعل الأمر إلى القاضي ، والقرعة
أولى .
هذا مع عدم اختصاص الضرر بأحدهما بالتأخير ، وإلا يقدم من يختص
بالضرر ، للعقل والنقل ، فتأمل .
واعلم أنه لو ذكر بعض ما ذكره في الكيفية ، في الآداب ، بل ما ذكره فيها
إلى هنا لكان أولى فإنها مقدمات ، لا كيفيته للحكم ، فتأمل .
قوله : " وإذا اتضح الحكم الخ " . يعني إذا ظهر ( على - خ ) للحاكم بعد
تحرير الدعوى والمنازعة ، الحكم الحق في ذلك ، وجب عليه أن يحكم لصاحبه به .
وجهه ظاهر . ولكن الظاهر أنه بعد سؤال صاحبه ، لا مطلقا ، كما سيجئ ،
فإنه حق له ، فما لم يطلب لم يجب ، فإن له بعد ، تركه وغيره .
ويستحب له أن يرغب المتخاصمين بعد ظهوره ، على الصلح ، بأن الصلح
خير ونحو ذلك ، لأن الترغيب بالخير خير .
وإن أشكل الحكم عليه ، وما ظهر عنده ، لعدم الدليل ، أو للتعارض ،
وجب التأخير وعدم الحكم ، فإن الحكم مع الجهل حرام ، بل كاد أن يكون كفرا ،
كما مر ، فعليه أن يتأمل ويجتهد ويطالع ويراجع ويبحث عنه ويشاور العلماء حتى يظهر .