تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وإذا اتضح الحكم وجب . ويستحب الترغيب في الصلح . وإن أشكل آخر إلى أن يتضح .
شرح
والظاهر أن الكلام مع كون كل واحد منهما مدعيا على الآخر ، وإلا فلا بحث في تقديم المدعي ، والقرعة إنما تكون مع الاشتباه ، ومع الرواية لا اشتباه ، وأيد كون المقصود ذلك ، رواية ابن سنان المتقدمة . فإن الحسن بن محبوب روى كليهما ، إحداهما عن محمد بن مسلم ، والأخرى عن عبد الله بن سنان . قال في المختلف : ومع تعدد الخصوم يبدأ بالأول فالأول ، ومع الاتفاق والمعية في الدخول على القاضي يستعمل القرعة ، لأنه لكل أمر مشكل ، وهنا كذلك ، لاشكال الترجيح بغير مرجح ، ويحتمل جعل الأمر إلى القاضي ، والقرعة أولى . هذا مع عدم اختصاص الضرر بأحدهما بالتأخير ، وإلا يقدم من يختص بالضرر ، للعقل والنقل ، فتأمل . واعلم أنه لو ذكر بعض ما ذكره في الكيفية ، في الآداب ، بل ما ذكره فيها إلى هنا لكان أولى فإنها مقدمات ، لا كيفيته للحكم ، فتأمل . قوله : " وإذا اتضح الحكم الخ " . يعني إذا ظهر ( على - خ ) للحاكم بعد تحرير الدعوى والمنازعة ، الحكم الحق في ذلك ، وجب عليه أن يحكم لصاحبه به . وجهه ظاهر . ولكن الظاهر أنه بعد سؤال صاحبه ، لا مطلقا ، كما سيجئ ، فإنه حق له ، فما لم يطلب لم يجب ، فإن له بعد ، تركه وغيره . ويستحب له أن يرغب المتخاصمين بعد ظهوره ، على الصلح ، بأن الصلح خير ونحو ذلك ، لأن الترغيب بالخير خير . وإن أشكل الحكم عليه ، وما ظهر عنده ، لعدم الدليل ، أو للتعارض ، وجب التأخير وعدم الحكم ، فإن الحكم مع الجهل حرام ، بل كاد أن يكون كفرا ، كما مر ، فعليه أن يتأمل ويجتهد ويطالع ويراجع ويبحث عنه ويشاور العلماء حتى يظهر .