المقصد الثاني
في كيفية الحكم
إذا حضر الخصمان بين يديه سوى بينهما في السلام والكلام
والقيام والنظر وأنواع الاكرام والانصات والعدل في الحكم .
ولا يجب التسوية في الميل القلبي ، ولا بين المسلم والكافر ، فيجوز
إجلاس المسلم وإن كان الكافر قائما .
شرح
قوله : " إذا حضر الخصمان الخ " . ظاهره يدل على أن التسوية بين
الخصمين في السلام ، والكلام ، والقيام ، والنظر ، والالتفات ، وغير ذلك من أنواع
الاكرام ، واجب ، فإن ( سوى ) خبر ، بمعنى الأمر الظاهر للوجوب . ولعطف الواجب
عليه بقوله ( والانصات ) وهو الاستماع إلى الدعوى وجوابها . والعدالة في الحكم .
ولنفي الوجوب عن الميل القلبي ، بقوله : " ولا يجب التسوية في الميل القلبي الخ " .
لأن ذلك غير مقدور غالبا . وتجويز تفضيل المسلم على الكافر ، بل ينبغي ذلك ،
مثل أن يكون الكافر قائما والمسلم جالسا ، ليتميز المسلم عن الكافر ، ولكن لا يجوز
العدول عن الحق في المسألة والحكم ، وقد صرح بوجوب التسوية بين الخصمين
المتساويين في الاسلام والكفر .