تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ويحرم عليه تلقين أحد الخصمين وتنبيهه على وجه الحجاج .
شرح
قال في شرح الشرائع : والأكثر بالوجوب كما يظهر . ونقله في المختلف واستدل له برواية النوفلي عن السكوني قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ابتلي بالقضاء فليتساو ( فليساو - ئل ) بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس ( 1 ) . وأجاب بمنع صحة السند والدلالة على الوجوب . وأنت تعلم أن ظاهرها الوجوب ، ولكن - للندرة وضعف السند ، والأصل ، وورود الأمر للندب كثيرا خصوصا في مقام بيان الآداب الأعم - حملت على الندب . قوله : " ويحرم عليه الخ " . أي يحرم على القاضي أن يلقن أحد الخصمين ، وأن ينبهه على وجه صحيح من الحجاج ، بأن يعلمه دعوى صحيحة إذا لم يأت بها ، مثل أن يدعي بطريق الاحتمال فيعلمه أن يدعي بالجزم حتى تكون دعواه مسموعة . وإن ادعى عليه بالقرض وأراد أن يقول : دفعته إليك ، فيعلمه الانكار ، لئلا يلزمه الاعتراف ثم البينة بالأداء ونحو ذلك . لأنه منصوب لقطع المنازعة ، لا لفتح بابها ، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة للنصب . نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق ، وإن أدى بالآخرة إلى صحة دعواه ، بل لا يبعد جواز الأول أيضا إذا كان المدعي جاهلا لا يعرف التحرير والقاضي علم بالحال . وما ذكر لا يصلح دليلا للتحريم مطلقا ، إذ فتح باب المنازعة الحقة التي يصير سببا لعدم إبطال حقوق الناس ، ما نعرف فساده ، إلا أن يكون لهم دليل آخر
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب 3 من أبواب آداب القاضي ح 1 ج 18 ص 157 .