تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأن يعنت الشهود العارفين الصلحاء ، ولو ارتاب فرق بينهم .
ويحرم عليه الرشوة ، ويأثم الدافع إن توصل بها إلى الباطل . وعلى المرتشي إعادتها ، فإن تلفت ضمن .
شرح
يقضي دائما فيها ، ولو قيل به فيحتمل أن يكون عليه السلام لعلمه بكونه خاليا عن المحاذير المذكورة ، فلا يطرد معها ، فتأمل . ولأنه قد يؤول إلى دخول الصبيان والحيض ومن لا يتوقى النجاسة ، ومن لا يكون مشغولا بالذكر ، وهو يؤيد كراهة الدوام ، إذ هو لا ينفك عنه . وقيل بالكراهة مطلقا ، وهو قول المحقق في كتاب الصلاة لما مر . ونقل القول بالاستحباب عن جماعة كثيرة مطلقا ، لأن القضاء من أعظم الأعمال ، فالأفضل أن يقع في أفضل المواضع ، وأنه ذكر ، فتأمل . وقيل بالجواز ، كأن المراد الإباحة للأصل ، قال المحقق الثاني : لا يكره مطلقا ، بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحد والتعزير وغيرهما . وذلك أيضا يحتاج إلى دليل ، لعله أنه ليس بذكر ، وقد يوجب المنازعة والحدث . قوله : " وأن يعنت الشهود الخ " . وجه كراهة التعنيت ، أي التدقيق في الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ ، مثل أن يفرقهم ، أنه موجب لتهمتهم ، والنقص والقدح فيهم في الجملة ، وربما يحصل به الأذى بغير موجب ، فقد يؤول إلى التحريم . ولا شك في حسن ذلك ، بل قد يجب مع التهمة كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في بعض قضاياه ( 1 ) وإليه أشار بقوله : ولو ارتاب فرق بينهم . قوله : " ويحرم عليه الرشوة الخ " . أي يحرم على القاضي الرشوة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 وفيه ( فقال علي عليه السلام الله أكبر ، أنا أول من فرق بين الشاهدين ( الشهود - خ ) إلا دانيال النبي عليه السلام ) .