وأن يعنت الشهود العارفين الصلحاء ، ولو ارتاب فرق بينهم .
ويحرم عليه الرشوة ، ويأثم الدافع إن توصل بها إلى الباطل .
وعلى المرتشي إعادتها ، فإن تلفت ضمن .
شرح
يقضي دائما فيها ، ولو قيل به فيحتمل أن يكون عليه السلام لعلمه بكونه خاليا عن
المحاذير المذكورة ، فلا يطرد معها ، فتأمل .
ولأنه قد يؤول إلى دخول الصبيان والحيض ومن لا يتوقى النجاسة ، ومن
لا يكون مشغولا بالذكر ، وهو يؤيد كراهة الدوام ، إذ هو لا ينفك عنه .
وقيل بالكراهة مطلقا ، وهو قول المحقق في كتاب الصلاة لما مر .
ونقل القول بالاستحباب عن جماعة كثيرة مطلقا ، لأن القضاء من أعظم
الأعمال ، فالأفضل أن يقع في أفضل المواضع ، وأنه ذكر ، فتأمل .
وقيل بالجواز ، كأن المراد الإباحة للأصل ، قال المحقق الثاني : لا يكره مطلقا ،
بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحد والتعزير وغيرهما .
وذلك أيضا يحتاج إلى دليل ، لعله أنه ليس بذكر ، وقد يوجب المنازعة والحدث .
قوله : " وأن يعنت الشهود الخ " . وجه كراهة التعنيت ، أي التدقيق في
الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ ، مثل
أن يفرقهم ، أنه موجب لتهمتهم ، والنقص والقدح فيهم في الجملة ، وربما يحصل به
الأذى بغير موجب ، فقد يؤول إلى التحريم . ولا شك في حسن ذلك ، بل قد يجب
مع التهمة كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في بعض قضاياه ( 1 ) وإليه أشار بقوله : ولو
ارتاب فرق بينهم .
قوله : " ويحرم عليه الرشوة الخ " . أي يحرم على القاضي الرشوة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 وفيه ( فقال علي عليه السلام
الله أكبر ، أنا أول من فرق بين الشاهدين ( الشهود - خ ) إلا دانيال النبي عليه السلام ) .