تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
يقال : صار حينئذ مكروها ، لاحتمال كونها رشوة . إلا أن يعلم باليقين أنها ليست كذلك ; مثل أن كان بينه وبين المهدي صداقة قديمة ، وعلم أن ليس له غرض من حكومته وخصومته بوجه ، أو يكون غريب لا يعلم ، أو جاء من السفر وكان عادته ذلك ، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره . ومع ذلك لا شك أن الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن ويحتمل احتمالا بعيدا لكونها رشوة . وتؤيده الأخبار من طرقهم ، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال : هدايا العمال غلول ( 1 ) . وفي أخرى : هدية العمال سحت ( 2 ) . وأخرى أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل رجلا من بني أسد ( الأسد - خ ل ) ، يقال له ابن اللتبية ( أبو اللبيبة - خ ل ) ، على الصدقة ، فلما قدم ، قال هذا لكم ، وهذا لي أهدي إلي ، قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ؟ أفلا قعد في بيت أبيه ، أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه ، أم لا . والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء أو بقرة له خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ، ثم قال : اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 6 . ولفظ الحديث ( هدية الأمراء غلول ) ج 18 ص 163 . ( 2 ) كنز العمال ج 6 ص 111 وفيه : هدايا العمال الخ وفي ص 12 منه : هدايا العمال حرام كلها . ( 3 ) صحيح مسلم : كتاب الإمارة باب ( تحريم هدايا العمال ) حديث 26 . وقوله ( تيعر ) معناه تصيح . واليعار : صوت الشاة . وقوله ( عفرتي إبطيه ) بضم العين وفتحها ، والأشهر الضم . قال الأصمعي وآخرون : عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع ، بل فيه شئ كلون الأرض . قالوا : وهو مأخوذ من عفر الأرض ، وهو وجهها . واعلم أنه ليس في النسخ : فقام رسول الله إلى قوله : أبيه .
مجمع الفائدة — صفحة 51 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني