شرح
يقال : صار حينئذ مكروها ، لاحتمال كونها رشوة .
إلا أن يعلم باليقين أنها ليست كذلك ; مثل أن كان بينه وبين المهدي
صداقة قديمة ، وعلم أن ليس له غرض من حكومته وخصومته بوجه ، أو يكون غريب
لا يعلم ، أو جاء من السفر وكان عادته ذلك ، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره .
ومع ذلك لا شك أن الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن ويحتمل احتمالا بعيدا
لكونها رشوة .
وتؤيده الأخبار من طرقهم ، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال : هدايا
العمال غلول ( 1 ) .
وفي أخرى : هدية العمال سحت ( 2 ) .
وأخرى أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل رجلا من بني أسد
( الأسد - خ ل ) ، يقال له ابن اللتبية ( أبو اللبيبة - خ ل ) ، على الصدقة ، فلما قدم ، قال
هذا لكم ، وهذا لي أهدي إلي ، قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر
فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ؟ أفلا
قعد في بيت أبيه ، أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه ، أم لا . والذي نفس محمد
بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء
أو بقرة له خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ، ثم قال : اللهم
هل بلغت اللهم هل بلغت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي حديث 6 . ولفظ الحديث ( هدية الأمراء غلول ) ج 18
ص 163 .
( 2 ) كنز العمال ج 6 ص 111 وفيه : هدايا العمال الخ وفي ص 12 منه : هدايا العمال حرام كلها .
( 3 ) صحيح مسلم : كتاب الإمارة باب ( تحريم هدايا العمال ) حديث 26 . وقوله ( تيعر ) معناه تصيح .
واليعار : صوت الشاة . وقوله ( عفرتي إبطيه ) بضم العين وفتحها ، والأشهر الضم . قال الأصمعي وآخرون : عفرة
الإبط هي البياض ليس بالناصع ، بل فيه شئ كلون الأرض . قالوا : وهو مأخوذ من عفر الأرض ، وهو وجهها .
واعلم أنه ليس في النسخ : فقام رسول الله إلى قوله : أبيه .