والحكم في المساجد دائما ، ولا يكره متفرقا .
شرح
أن يضاف خصم ( الخصم - خ ل ) إلا ومعه خصمه ( 1 ) .
وأما كراهة الشفاعة في إسقاط حق بعد ثبوته فلأنه منصوب لاستيفاء
حقوق الناس ، لا لاسقاطها ، فقد يستحيي الخصم ، أو لكونه محتاجا إليه فيسقط
لأجله ، فيضيع حقه .
وكذا في إبطال الدعوى ، فإنه منصوب لسماعها ، نعم يجوز له طلب
الصلح ، بل يستحب ذلك على ما يظهر .
وأما دليل كراهة توجه الخطاب إلى أحدهما دون صاحبه ، فهو التساوي
المطلوب كما سيجئ .
قوله : " والحكم الخ " . اختلف قولهم في كراهة القضاء في المسجد على
أقوال ، اختار المصنف القول بالكراهة مع الدوام ، للأخبار الكثيرة الدالة على أن
المسجد إنما بني لذكر الله ( 2 ) ولا يقال للقضاء أنه ذكر الله ، فمنع عدم كونه ذكرا غير
سديد . ولقوله صلى الله عليه وآله : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم
وخصوماتكم ورفع أصواتكم ( 3 ) والخصومة قد تطلق على الحكومة ، مع أنها مستلزمة
للمنازعة ورفع الصوت غالبا .
ويمكن أن يستدل بظاهر ما تقدم على الكراهة مطلقا ، ولكن قيد بالدوام
لما روي من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة ( 4 ) ، ودكة القضاء إلى
الآن مشهورة .
وكأنه قد وقع هناك قضاء غريب اتفاقا واشتهر بها لغرابتها لا لكونها كان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب آداب القاضي ح 2 ج 18 .
( 2 ) راجع الوسائل باب 14 - 16 - 17 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 492 .
( 3 ) الوسائل باب 27 من أبواب أحكام المساجد ح 2 ج 3 ص 507 .
( 4 ) لم نعثر على موضعه فتتبع .