شرح
دليله العقل والنقل ، كتابا ( 1 ) وإجماعا من المسلمين وسنة وهي أخبار
كثيرة من طرقهم وطرقنا ، مثل أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لعن الله الراشي
والمرتشي في الحكم ( 2 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الرشا في الحكم ، هو
الكفر بالله ( 3 ) .
فينبغي تحقيقها ، وهي في اللغة الجعل ، والظاهر أن المراد بها هنا ،
ما يعطى للحكم حقا أو باطلا ، لأنه المفهوم الموافق للغة والخبر . فهو حرام على
الراشي أيضا مطلقا .
فتخصيص البعض - بأنها التي يشترط بإزائها ، الحكم بغير الحق ، والامتناع
من الحكم بالحق - غير جيد . وكذا تعميم عدم الإثم ، إن دفعها لأخذ الحق في نفس
الأمر ، فإنه موهم لعدم التحريم حينئذ على المرتشي أيضا .
وأيضا الظاهر أن التحريم عليه ، إذا لم يتوقف الحكم على ذلك ، فإذا
توقف يجوز له ذلك ، ويكون حراما على المرتشي .
ولكن ليس حينئذ أخذا بالحكم الحق ، بل استيفاء الحق بوجه ،
كالمقاصة ، فلا بد من التعذر بكل وجه حتى يحل ذلك .
هامش
( 1 ) قد استدل عليه بكلمة ( السحت ) في قوله تعالى ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) المائدة : 42
وقوله تعالى ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) المائدة : 62 .
( 2 ) سنن أبي داود : كتاب الأقضية ( بابا كراهية الرشوة ) حديث 3580 ولفظ الحديث ( عن عبد الله
بن عمر قال : لعن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم الراشي والمرتشي ) وفي سنن ابن ماجة : كتاب الأحكام
( باب التغليظ في الحيف والرشوة ) حديث 2313 ولفظ الحديث ( عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم : لعنة الله على الراشي والمرتشي ) وفي صحيح الترمذي كتاب الأحكام ( باب ما جاء في
الراشي والمرتشي في الحكم ) حديث 1336 ولفظ الحديث ( عن أبي هريرة لعن رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم الراشي والمرتشي في الحكم ) .
( 3 ) الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي ح 3 - 8 ج 18 ص 162 و 163 .