شرح
قال في المختلف : منع أبو الصلاح من التوصل بحكم المخالف للحق إلى
الحق إذا كان الغريمان من أهل الحق ، فإن كان أحدهما مخالفا جاز ، ومنعه بقوله :
( وهو في موضع المنع ) ، لأن للانسان أن يأخذ حقه كيف أمكن . وكما جاز الترافع
إلى المخالف مع المخالف توصلا إلى استيفاء الحق ، فليجر مع المؤمن الظالم بمنع الحق .
ولعل دليل أبي الصلاح الروايات الكثيرة جدا في منع الحكومة إليهم وأن
ذلك حرام ، وكذا المأخوذ ، وأن ليس للمجوزين دليل سوى الاعتبار .
وأما قياس المختلف ، فهو غير ظاهر ، ولا يفيد العموم ، إذ المؤمن المدعى
عليه قد لا يعرف الحق عليه ، فلا يكون ظالما ، وإن عرفه المدعي ، فكان أصله متفق
عليه .
ويدل عليه بعض الروايات فهو لا بأس به .
أما الفرع فما نجد له دليلا إلا قولهم المشهور والاعتبار ، أي لزوم تضييع
الحق المحقق من غير وجه ، فيشترط التعذر بكل وجه ، وقد شاع في هذا الزمان
الترافع إليهم وأخذ المال بحكمهم من غير تعذر وبأدنى تعسر ، أو عدم إمكان ثبوته
عندنا ، لعدم شهود عدول .
وهو ليس بجيد ، لما عرفت من تحريم المال وأخذه بالحكم من غير أهله .
نعم لو كان المال عينا باقية لا يبعد جواز أخذها مهما أمكن مع عدم ترتب
المفسدة ، ومعها يختار ما لا مفسدة فيه ، مثل حكم قاضي الجور .
ومما سبق يعلم وجوب الإعادة على المرتشي ، وأنه لا بد من دفعه فوريا مع
وجود العين ، ومع التلف عوضها مثلا أو قيمة على الوجه الذي تقرر في ضمان
المتلفات ، سواء كان بتفريطه أم لا مثل الغصب ، فإن اليد ليست بيد أمانة ، وهو
ظاهر .
ثم الظاهر أنه يجوز له قبول الهدية فإنه مستحب في الأصل ، إلا أنه يمكن أن