تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
قال في المختلف : منع أبو الصلاح من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق إذا كان الغريمان من أهل الحق ، فإن كان أحدهما مخالفا جاز ، ومنعه بقوله : ( وهو في موضع المنع ) ، لأن للانسان أن يأخذ حقه كيف أمكن . وكما جاز الترافع إلى المخالف مع المخالف توصلا إلى استيفاء الحق ، فليجر مع المؤمن الظالم بمنع الحق . ولعل دليل أبي الصلاح الروايات الكثيرة جدا في منع الحكومة إليهم وأن ذلك حرام ، وكذا المأخوذ ، وأن ليس للمجوزين دليل سوى الاعتبار . وأما قياس المختلف ، فهو غير ظاهر ، ولا يفيد العموم ، إذ المؤمن المدعى عليه قد لا يعرف الحق عليه ، فلا يكون ظالما ، وإن عرفه المدعي ، فكان أصله متفق عليه . ويدل عليه بعض الروايات فهو لا بأس به . أما الفرع فما نجد له دليلا إلا قولهم المشهور والاعتبار ، أي لزوم تضييع الحق المحقق من غير وجه ، فيشترط التعذر بكل وجه ، وقد شاع في هذا الزمان الترافع إليهم وأخذ المال بحكمهم من غير تعذر وبأدنى تعسر ، أو عدم إمكان ثبوته عندنا ، لعدم شهود عدول . وهو ليس بجيد ، لما عرفت من تحريم المال وأخذه بالحكم من غير أهله . نعم لو كان المال عينا باقية لا يبعد جواز أخذها مهما أمكن مع عدم ترتب المفسدة ، ومعها يختار ما لا مفسدة فيه ، مثل حكم قاضي الجور . ومما سبق يعلم وجوب الإعادة على المرتشي ، وأنه لا بد من دفعه فوريا مع وجود العين ، ومع التلف عوضها مثلا أو قيمة على الوجه الذي تقرر في ضمان المتلفات ، سواء كان بتفريطه أم لا مثل الغصب ، فإن اليد ليست بيد أمانة ، وهو ظاهر . ثم الظاهر أنه يجوز له قبول الهدية فإنه مستحب في الأصل ، إلا أنه يمكن أن